Tabaqat al-Khawass Ahl al-Sidq wal-Ikhlas
طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص
============================================================
تعالى، مواظبا على الأوراد يؤثر الخلوة والعزلة، وهو آخر كبار فقراء الشيخ الكبير اسماعيل بن إبراهيم الجبرتي، وصحب الشيخ إسماعيل من أيام شبابه وانتفع به ونال منه منالا صالحا، ونصبه الشيخ شيخا لما تحقق أهليته، وكانت لديه دنيا واسعة، وكان كثير الإنفاق منها للفقراء والمساكين لا يزالون عند بيته لا سيما يوم الجمعة فإنه كان يجتمع إلى بابه جمع كثير ويكتب كل واحد اسمه في ورقة، ويدخل إليه بذلك الورق أحد أولاده أو غيرهم، فيوقع لكل واحد بشيء على قدر حاله، ويذهبون بذلك الورق إلى وكيله فيعطي كل واحد ما كتب له الشيخ، وكان هذا دأبه في كل جمعة خارجا عن صدقات سائر الأيام لأصحابه من فقراء شيخه وغيرهم، وكان كثير الإكرام للوافدين والغرباء من أهل مكة المشرفة وغيرها، وكان يجب العلماء ويجلهم ويقوم بكفاية جماعة منهم، وجمع كتبا كثيرة في كثير من فنون العلم وأوقفها في مسجد أنشأه ملاصقا لبيته قريبا من المسجد الجامع يزبيد، وكانت وفاته سنة تسع وعشرين وثماغائة، ودفن بقبرة باب سهام قريبا من تربة شيخه المذكور، وقبره هنالك مشهور يزار ويتبرك به، وخلفه في موضعه ولد ولده الشيخ الصالح عبد الرحمن بن محمد النور بن الشيخ محمد المذكور، فقام أتم قيام وكان من الصالحين، حسن الخلق، دائم البشر، نشأ نشأ حسنا في حياة جده وخدمه مدة واشتغل بالعلم حتى برع فيه فقها وأدبا وتصوفا، ونصبه جده شيخا لما تحقق كماله، وجعل إليه نظر المسجد والكتب مع وجود والده وأعمامه، توفي شابا سنة سبع وأربعين وثمانمائة، ودفن إلى جنب قبر جده رحمه الله تعالى، وكان من حق الشيخ محمد المذكور أن يقدم ذكره على كثير ممن قبله، وإنما أخرته لتأخر زماته جدا رحمه الله تعالى، وبنو المزجاجي هؤلاء جماعة كثيرون غالبهم في البادية، أصلهم من قرية اهزمة من قوم يقال لهم بنو نمر، وهم من الأشاعر، القبيلة المشهورة وانتقل جد هؤلاء السادة إلى قرية المزجاجة، وهي قريبة من الهزمة فنسب إليها، وهي بكسر الميم وسكون الزاي ثم جيم مكررة قبل الألف وبعدها ثم هاء تأنيث، اشتغل جدهم المذكور بالعبادة ولزم طريق التصوف، ثم نريته ثم انتقل منهم الشيخ محمد صاحب الترجمة إلى مدينة زبيد وتديرها كما
Bogga 333