327

Tabaqat al-Khawass Ahl al-Sidq wal-Ikhlas

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

وتفقه به ودرس، ثم سلك طريق الصوفية وأخذ الخرقة الرفاعية عن الشيخ عمر القدسي مقدم الذكر، ونصبه الشيخ عمر شيخا، وأقام برباط يقال له رباط الحفل من بلد صهبان، ثم انتقل منه الى رباط اخر قريب منه، ثم انتقل في اخر عمره الى بلده الجند وتوفي بها سنة ست وسبعمائة رحمه الله تعالى ونفع به امين.

ابو عبد الله محمد من آيي يكر بن منصور الأصبدى كان فقيها كبيرا عارفا محققا موفقا في الجواب، مبارك التدريس تفقه به جمع كثير من نواح شتى ممن آفتى ودرس، وكان يجتمع عنده اكثر من مائة طالب في غالب الأحيان، وله مصنفات عديدة في الفقه انتفع بها الناس كنيرا، وكان مع ذلك عابدا ورعا زاهدا كثير العبادة، وكان يقرأ كل يوم في شهر رمضان ختمة وكل ليلة كذلك، فلما كان شهر رمضان الذي توفي عقيبه ختم فيه خمسا وسبعين ختمة، وراه بعض الفقهاء بعد موته في المنام فقال له: ما فعل الله بك، فقال: أخذ بيدي وأدخلني الجنة، فقال له: وجدت منكرا ونكيرا، فقال : لا، بل سمعت صوتا لا أدري ما هو أسمعني كلاما حفظت منه قوله: قل للرجلين انصرفا عن الفقيه كلاكما قل للرجلين انصرفا من قبل أن يراكما قل للرجلين انصرفا، واعلما انه مولاكما: ويحكى عنه آنه كان يقول: جعل الله تعالى أربعة من الملائكة لغضيه، وهم عزرائيل ومالك ومنكر ونكير وقد سألت الله تعالى أن لا يريني أحدا منهم، وأرجو أن يكون قد استجاب لي. قال الجندي: فكان موته بحمى المدفن أسرع من لمح البصر، فعلم انه لم ير عزرائيل، ورؤيا الفقيه الذي رآه بعد موته تدل على انه لم ير منكرا ونكيرا، قلت ويرجى من كرم الله تعالى أن لا يريه مالكا لتمام استجابة الله تعالى دعاءه وكان الفقيه المذكور كثير الورع لا يأكل إلا ما تحقق حله، وكانت وفاته سنة احدى وتسعين وستمائة، والأصابح منسوبون الى ذي أصبح بن حير منهم جماعة يسكنون بناحية الجند وما قاربها، خرج منهم

Bogga 327