316

Tabaqat al-Khawass Ahl al-Sidq wal-Ikhlas

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

ابو عبد الله محمد بن علي بن عمربن علي بن أبيي القاسم الرباحي كان فقيها عارفا صالحا ورعا زاهدا، أصل بلده مدينة إب، وولي القضاء بها مدة، ثم انتقل الى قضاء مدينة تعز، وأقام عليه مدة طويلة، وكان قضاؤه مرضيا وسيرته محمودة، وكان غاية في الزهد والورع والاقتصاد في مطعمه وملبسه، وكان كثير السعي في مصالح المسلمين، وكان للناس فيه معتقد عظيم، وكانت له كرامات ظاهرة على ما سيأتي ذكره.

قال الجندي: أخبرني الثقة أنه وجده بعض الناس يسير حافيا، فسلم عليه وسار معه لينظر آين يريد، قال: فإذا به قد وصل بيت بعض الأمراء، فنادى الخادم يستأذن له، فخرج الأمير مسرعا وقبل يد القاضي وقعد بين يديه متادبا ثم قال له: لم تعبت يا سيدي؟ هلا أرسلت الي رسولا كنت أصل الى بين يديك، فقال القاضي: أنا أحق بالأجر فإن ساعدتني عليه كنت شريكي فيه، فقال: يا سيدي لم جئت على هذه الحالة؟ . قال: بلغني أن النبي قال : من مشى في حاجة أخيه المسلم حافيا، أتاه الله أجرا عظيما، وقد وصلني أولاد فلان وذكروا أنك حبست أباهم وهم قوم فقراء محتاجون، فقال الأمير يا سيدي إما حبس بأمر السلطان وأنا الآن أراجعه في ذلك، ثم كتب الى السلطان يعلمه بوصول القاضي اليه على الصفة المذكورة شافعا في فلان، فرجع جواب السلطان سريعا يأمره باطلاق الرجل، فلم يخرج القاضي من بيت الأمير إلا بالرجل معه، وكان هذا القاضي عند السلطان الملك المظفر محل عظيم، وله فيه معتقد حسن لما شهر عنه من الورع والصلاح، حتى كتب اليه أهل بلده يشكون من قاضيهم، فكتب الى قاضي القضاة: يا قاضي بهاء الدين، أنظر في أمرهم فالقضاة كلهم لا خير فيهم إلا القاضي محمد بن علي وكان للقاضي المذكور من الامانة أخبار يطول ذكرها، من ذلك أن بعض التجار مرض، فاستدعي القاضي، فلما حضر أخلى له الموضع وأشار له إلى

Bogga 316