315

Tabaqat al-Khawass Ahl al-Sidq wal-Ikhlas

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

ذكرها في ترجمة الشيخ يحى صاحب البيان إن شاء الله تعالى، وكان تفقه الفقي محمد بالقاضي مسعود وزوجه ابنته، وكان القاضي المذكور من صالحي القضاة، فقيل له: كيف تزوج هذا وهو رجل فقير؟ فقال: أرجو الله ببركة العلم أن يكون كافلا لأولادي، فكان كما قال حمل عائلة القاضي جميعها بعد موته، وكان اذا عوتب على ذلك يقول: والله لا خيبت ظن القاضي، وكان الفقيه المذكور امرا بالمعروف تاهيا عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم.

يحكى انه مر يوما في مدينة جبلة فلقي رجلا راكبا على بغلة وحوله غلمان وحفدة، فظنه الفقيه وزيرا ومن كبار أرباب الدولة، فسأل عنه، فقيل له: إنه هودي طبيب للسلطان، فاستعظم ذلك واستنكره، فلما دنا منه وثب عليه واجتذبه من بغلته الى الأرض وضربه ضربا شديدا وقال له: يا عدو الله وعدو رسوله، لقد تعديت طورك وخرجت عن موجب الشرغ، فتنبغي إهانتك، ثم تركه ومضى، فذهب اليهودي الى باب السلطان وصرخ واستغاث وألقى عمامته الى الأرض، وكان السلطان يومئذ هو الملك المنصور ، أول ملوك بني رسول، فلما علم بأمره أرسل رسولا إلى الفقيه ليسأله عن القصة، فقال له الفقيه: قل للسلطان: لا يحل له أن يترك اليهود يركيون البغال بالسروج ويترأسون على المسلمين، ومتى فعلوا هذا فقد خلعوا ذمة الإسلام ووجب قتال من فعل ذلك، فلما رجع الرسول وأخبر السلطان بذلك قال لليهودي: تقدم مع الرسول إلى الفقيه يعرفك ما يجب عليك في الشرع، فاعتمده ثم قال للرسول: قل للفقيه يعرف هذا ما يجب عليه في الشرع ومتى تجاوزه فقد برئت منه الذمة، فلما وصلوا إلى الفقيه قال لليهودي: ينبغي لك أن تفعل كذا، ولا ينبغي لك أن تفعل كذا، ومتى تعديت حل دمك، ثم رجع الرسول باليهودي إلى السلطان، وأخبر بما قال الفقيه، فقال السلطان لليهودي: إياك أن تتعدى ما أمرك به الفقيه فتقتل ولا أنفعك وكانت وفاة الفقيه المذكور على الطريق المرضي سنة ثمان وثلاثين وستمائة رحمه الله تعالى

Bogga 315