306

Tabaqat al-Khawass Ahl al-Sidq wal-Ikhlas

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

بنى بعد ذلك مدريسة للشافعية وجعل مدرسها الفقيه عمر بن عاصم فصارت تعرف بالعاصمية نسبة إلى مدرسها أيضا.

ومما ينسب إلى الفقيه ابن دحمان من الكرامات أنه كان له صهر، وكان يخدم الدولة من غير أن يعلم الفقيه لكونه كان من الصالحين، لا يعرف أحوال الناس ولا يداخلهم، فاتفق أن غضب السلطان على الصهر المذكور وجعله في الحبس، وهو الملك المسعود آخر ملوك بني أيوب أو الملك المنصور أول ملوك بني رسول، فجاء يوم عيد وهو محبوس، فجاعت زوجته وأمها إلى الففيه فأخبرتاه بذلك فقال هم: ولم لم تعلموني أنه من خدم الدولة، فقالوا ما علمنا إلا بعد تزويجه، وقد صار لنا منه أولاد وملزم وكل الناس معيدون مع أولادهم، وهو محبوس، وكان الفقيه لا يعرف أحدا من أهل الدولة، فخرج إلى باب السلطان، فوافق خروجه للعيد هو وجنده ومن معه، فقابله الفقيه وكشف عن رأسه فوقف الفرس بالسلطان ولم يستطع ان يمشي خطوة واحدة، فنزل عنه السلطان وجاؤوا بمركوب اخر، فلم يمش وجاؤوا بثالث، ففعل كذلك، فقال السلطان: انظروا كيف هذا الأمر فنحن محيرون بلا شك، فنظر بعض الأمراء فرأى الفقيه قائما حاسرا عن رأسه فقال: والله يا مولانا هذا الفقيه فلان، وهو لا يكاد يخرج ولا يداخل الناس، وها هو حاسر عن رأسه وما أظن ذلك إلا لشأن، فقال السلطان: اسألوه عن أمره، فسألوه فقال لهم: لي صهر حبسه السلطان وأريد آن يعيد مع أولاده، فقال السلطان: اطلقوه، فانطلق الفرس ومثى. وهذه حكاية مشهورة مستفاضة عند عامة أهل زبيد، ولم يذكرها الجندي مع ذكره للفقيه ولا الخزرجي، والناس يزيدون فيها أن السلطان تعجب من ذلك وقال لأصحابه: ما سبب هذا التصرف العظيم؟. فقالوا له: يا سيدي بالورع، فأرسل له بشيء من طعام الوقف، فكرهه وأن حماره كرهت أن تأكل منه، وهذا يناقض أنه استمر في المدرسة المذكورة، وأنها نسبت إليه، ولعله كره ذلك الطعام لكونه لم يكن له فيه وجه يستبيحه به والله أعلم.

وكان ولده عبدالله من العلماء الصالحين وولي تدريس المدرسة بعده، ولم تزل

Bogga 306