298

Tabaqat al-Khawass Ahl al-Sidq wal-Ikhlas

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

ابو عبدالله محمد بن آبي بكر بن شرحبيل المقري كان من كبار الصالحين أرباب الأحوال والكرامات، ويده في التصوف الشيخ عيسى بن حجاج المقدم ذكره، وذلك أنه أتاه في آيام بدايته وصحبه مدة، وطلب منه الدعاء بأن يفتح الله عليه بالعلم، ثم طلع الجبال واشتغل بالعلم هنالك مدة، ثم نزل وقد توفي الشيخ عيسى المذكور، فصحب الشيخ أحمد بن مرة المقدم الذكر أيضا، فلما رأى الشيخ أحمد كمالية المقرىء وأهليته للمشيخة، أراد أن ينصبه شيخا، فرأى الشيخ عيسى بن حجاج في المنام وهو يقول له: يا شيخ أحد المقرىء ولدي مويده الي مره يتقدم الى ولدى محمد ينصبه شيخا فولدي يده يدي، فأعلمه الشيخ أحد بذلك، فتقدم الى الشيخ محمد بن عيسى، فنصبه شيخا وكان المقرىء أكبر منه سنا، فكانا كالأخوين، فلما توفي الشيخ محمد آراد المقرىء آن ينصب ولده أبا بكر، وكان معهم يومئذ رجل عراقي قد وصل اليهم يزعم انه من ذرية الشيخ عبدالقادر الجيلاني، فقال: ما ينصب الشيخ أبا بكر إلا أنا وأنا أولى به من غيري، فان يد جده الشيخ عيسى ترجع الى جدي الشيخ عبدالقادر، وأمر بأن توقد نار عظيمة، وقال: ان دخلتم معي في هذه النار وعملتم مثل ما أعمل، والا نصبته أنا، ثم اقتحم تلك النار وجعل يدور فيها وجعل يأخذ النار بيده وينشرها على رأسه فلا تضره ولا أحرقت ثيابه، فخلع الشيخ المقرىء دلقه وأعطاه فقيرا من فقرائه وقال له: اقتحم معه في النار واعمل مثل ما يعمل، فدخل ذلك الفقير وفعل مثل فعله وزاد عليه، فلما رأى ذلك العراقي فعل الفقير لم يعارض المقرىء في نصب الشيخ أبي بكر، وكان الشيخ ابو بكر من كبار الصالحين، وسيأتي ذكره في باب الكنى إن شساء الله تعالى، وللمقرىء المذكور ذرية أخيار صالحون يسكنون موضعا يقال له القبة باسم القبة المعروفة، وهي من نواحي جبال اللحب بتشديد اللام الثانية مع كرها وسكون الحاء المهملة واخره باء موحدة، ولهم هنالك شهرة كبيرة وزاوية حترمة نفع الله بهم امين.

198

Bogga 298