ويحرم على الحاكم قبول الشفاعة، ويجب عليه إقامة الحد إذا بلغه، ولا يجوز أخذ المال من الجاني ليسقط عنه الحد.
ومن أخذ المال من الزاني أو السارق ونحوهم ليعطل حدود الله فقد جمع بين فسادين عظيمين: تعطيل الحد، وأكل السحت، وترك الواجب، وفعل المحرم.
عن عائشة ﵂ أن قريشًا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: مَنْ يُكَلِّمُ رَسُولَ الله ﷺ، وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إلا أُسَامَةُ حِبُّ رَسُولِ الله ﷺ، فَكَلَّمَ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: «أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُوْدِ الله؟» ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإذَا سَرَقَ الضَعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ الله لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا». متفق عليه (١).
- حكم الصلاة على المقتول:
المقتول قصاصًا أو حدًا أو تعزيرًا إن كان مسلمًا يُغسَّل ويُصَلَّى عليه، ويُدفن في مقابر المسلمين.
والمقتول مرتدًا كافر لا يُغسل ولا يُصَلَّى عليه، ولا يُدفن في مقابر المسلمين، فيحفر له حفرة ويوارى فيها كالكافر.
- وجوب إقامة الحدود:
الجرائم لا يحسمها ويقي المجتمع من شرها إلا إقامة الحدود الشرعية على مرتكبيها.
أما أخذ الغرامة المالية، أو سجنهم ونحو ذلك من العقوبات الوضعية فهو حكم بغير ما أنزل الله، وضياع، وزيادة شر.
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٧٨٨) واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٨٨).