815

Studies in the Distinctiveness of the Islamic Ummah and the Orientalists' Position on It

دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه

Daabacaha

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Goobta Daabacaadda

قطر

المفكرين ناقش المقصود من الخلافة مستندًا إلى ما ورد في معناها من كونها النيابة عن الغير لتشريف المستخلف (كما ذكر ذلك الأصفهاني)؛ ولأنّ ما ذهب إليه شيخ الإسلام لا يتأتى في هذا المعنى المشار إليه (١)، وقد عزَّز ذلك أحد المفكرين بقوله: (إنَّ القول بخلافة الإنسان للَّه ﷿ في الأرض جائز، ولا يلزم من ذلك خلو الأرض من سلطان اللَّه ﷿، فكما أن المؤمنين يرثون الأرض ويتبوؤن من الجَنَّة حيث يشاؤون في الآخرة، واللَّه ﷿ هو الذي يورثهم إياها، دون أن يلزم من هذا المعنى والمفهوم موت الموروث ﷻ ولا غياب هيمنته أو خلو الجنّة من سلطانه، كذلك يجوز القول بأن اللَّه تعالى حين استخلف الإنسان في الأرض أصبح الإنسان المؤمن خليفة له ﷿ دون أن يلزم من هذا خلو سلطانه من الأرض، أو غياب هيمنته عليها) (٢).
ثُمَّ إنّ الخلافة إمَّا أن تكون ممثلة في (آدم ومن قام مقامه في طاعة اللَّه والحكم بالعدل بين خلقه) (٣)، وإمَّا أن تكون لجميع البشر يخلف بعضهم بعضًا، ومنهم من يخرج عن طاعة ربه ويكفر بما جاءه من الهدى (٤)، ولذلك فرَّق بعض الباحثين بين مسمَّى (خلائف) ومسمّى (خلفاء)، وجعل (صيغة "خلائف" في الوراثة الزمنيَّة للأمم الكافرة التي أهلكها اللَّه، والتي يجب أن تكون الأمم الخالفة فيها مخالفة للأمم المخلوفة في نهجها وسلوكها) (٥)، وجعل (صيغة "خلفاء" في الوراثة الدينيَّة الصالحة؛ لأنَّها

(١) أحمد حسن فرحات: الخلافة في الأرض ص ١٥، الطبعة الأولى ١٤٥٦ هـ - ١٩٨٦ م، عن دار الأرقم - الكويت.
(٢) فاروق الدسوقي: استخلاف الإنسان في الأرض ص ٧٠، الطبعة الثانية: ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م، عن مكتبة فرقد الخانجي، الرياض.
(٣) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ١/ ٧٠، (المرجع السابق نفسه).
(٤) انظر: أحمد حسن فرحات: الخلافة في الأرض: ص ٢٣، (المرجع السابق نفسه).
(٥) المرجع السابق نفسه: ص ٢٧.

2 / 827