804

Studies in the Distinctiveness of the Islamic Ummah and the Orientalists' Position on It

دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه

Daabacaha

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Goobta Daabacaadda

قطر

وقد تحدث ابن قيم الجوزية عن حادثة تحويل القبلة في كثير من المواضع من كتبه وما صاحب هذه الحادثة من إرهاصات، وما اشتملت عليه من حكم ودلائل، منها:
أ- إنَّ مشروعية الصلاة إلى بيت المقدس إنَّما كانت أولًا بسبب كونها قبلة الأنبياء وبعث محمد ﷺ بما بعثوا به (وبما يعرفه أهل الكتاب، وكان استقبال بيت المقدس مقررًا لنبوته، وأنه بعث به الأنبياء قبله، وأنَّ دعوته هي دعوة الرسل بعينها، وليس بدعًا ولا مخالفًا لهم، بل مصدقًا لهم مؤمنا بهم، فلمَّا استقرت أعلام نبوته في القلوب، وقامت شواهد صدقه من كل جهة، وشهدت القلوب له بأنَّه رسول اللَّه حقًّا وإنْ أنكروا رسالته عنادًا وحسدًا وبغيًا، وعلم سبحانه أن المصلحة له ولأمته أن يستقبلوا الكعبة البيت الحرام أفضل بقاع الأرض وأحبها إلى اللَّه، وأعظم البيوت وأشرفها وأقدمها قرر قبله أمورًا كالمقدمات بين يديه لعظم شأنه فذكر النسخ أولًا) (١).
ويقول أحد المؤلفين في هذا الصدد: (إنَّ صلاته ﷺ إلى بيت المقدس ثُمَّ تحوله إلى الكعبة في مكة ليوحي بأنَّه هو النبي الذي يجب أن يدين له أهل القبلتين، ويؤمن برسالته كل العالمين، حيث لم تكن دعوته دعوة محلية ولا رسالة إقليمية، وإلَّا لما احتاج إلى هذه السياحة التي جمعت له أطراف الأرض) (٢).
والمؤلف يقصد بهذه السياحة قصة الإسراء وما حدث فيها من استقبال الأنبياء لمحمد ﷺ وتقديمه عليهم إمامًا حيث صلى بهم في المسجد الأقصى، وقد انتزع المؤلف المذكور من هذه الحادثة: إقرار الأنبياء بنبوة

(١) ابن قيم الجوزية: بدائع التفسير ١/ ٣٦٠، (مرجع سابق).
(٢) محمد السيد الوكيل: تأملات في سيرة الرسول ﷺ: ص ٨١، (مرجع سابق).

2 / 815