643

Shifa Gharam

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى ١٤٢١هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٠م

ومنها: أن ابن إسحاق ذكر أن النبي ﷺ بعث مع علي، الزبير بن العوام ﵄ لإحضار كتاب حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين بمكة، يخبرهم فيه بمسير رسول الله ﷺ إليهم.
وذكر الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري في "المبهمات" خبر كتاب حاطب، وفيه أن النبي ﷺ بعث لطلب الكتاب عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ﵄ وفي الخبر الذي ذكره الحافظ عبد الغني أمور لا تفهم من الخبر الذي ذكره ابن إسحاق في ذلك؛ فنذكره لمافيه من الفائدة. قال الحافظ عبد الغني بعد أن ذكر حديثين ليس فيهما بيان ما تعرف به المرأة التي حملت كتاب حاطب: هذه المرة الحاملة لكتاب حاطب بن أبي بلتعة ﵁ هي أم سارة، مولاة لقريش، والحجة في ذلك ما حدثنا به يعقوب بن المبارك، أن محمد بن جعفر بن أعين حدثهم، قال: حدثنا الحسن بن بشر بن مسلم الكوفي سنة عشرين، قال: أخبرنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: أمن رسول الله ﷺ الناس يوم فتح مكة، إلا أربعة من الناس: عبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة الكناني، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وأم سارة، ثم قال بعد أن ذكر خبر ابن خطل، وابن أبي سرح، ومقيس بن صبابة: وأما أم سارة فإنها كانت مولاة لقريش، فأتت رسول الله ﷺ فشكت إليه الحاجة، فأعطاها شيئا ثم أتاها رجل فدفع إليها كتابا إلى أهل مكة، يتقرب بذلك إليهم ليحفظه في عياله، وكان له بها عياله فأخبر جبريل ﵇ رسول الله ﷺ بذلك؛ فبعث في أثرها عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب ﵄ فلحقاها، ففتشاها، فلم يعثرا على شيء معها، فأقبلا راجعين؛ فقال أحدهما لصاحبه: والله ما كذبنا ولا كذبنا، ارجع بنا إليها، فرجعا إليها، فسلا سيفيهما، وقالا: والله لنذيقنك الموت أو لتدفعن إلين الكتاب؛ فأنكرت. ثم قالت: أدفعه إليكما على أن لا ترادني إلى رسول الله ﷺ فقبلا ذلك منها، فحلت عقاص رأسها، فأخرجت الكتاب من قرن من قرونها، فدفعته إليهما، فرجعا إلى رسول الله ﷺ فدفعاه إليه ... انتهى باختصار.
ومنها: أن كلام ابن إسحاق لا يفهم منه أن النبي ﷺ بعث يطلب كتاب حاطب مع علي ﵁، غير الزبير بن العوام ﵁، لقوله وأتى رسول الله ﷺ الخبر من السماء، بما صنع حاطب، فبعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ﵄ ... انتهى.
وذكر البخاري ما يقتضي أن النبي ﷺ بعث مع علي والزبير ﵄ أبا مرثد؛ وذكر ذلك في كتاب "استتابه المرتدين" في باب ما جاء في المتأولين؛ لأنه روي عنه بسنده إلى أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب ﵁، أنه

2 / 151