Shifa Gharam
شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى ١٤٢١هـ
Sanadka Daabacaadda
٢٠٠٠م
والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها"، فتجهز الناس، فقال حسان بن ثابت ﵁ بحرض الناس ويذكر مصاب رجال خزاعة:
عناني ولم أشهد ببطحاء مكة ... رجال بين كعب تحز رقابها
بأيدي رجال لم يسلوا سيوفهم ... وقتلى كثير لم تجن ثيابها
ألا ليت شعري هل تنالن نصرتي ... سهيل بن عمرو حرها١ وعقابها
وصفوان عودا خر من شعر إسته ... فهذا أوان الحرب شد عصانها
ولا ناسيا يا ابن أم مجالد ... إذا اختلفت صرفا وأعضل نابها
ولا تجزعوا منا فإن سيوفنا ... لها وقعة بالموت يفتح بابها
قال ابن هشام: قول حسان:
بأيدي رجال لم يسلوا سيوفهم
يعين قريشا، وابن أم مجالد عكرمة بن أبي جهل٢.
قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا قال: لما أجمع رسول الله ﷺ السير إلى مكة، كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله ﷺ من الأمر في السير إليهم، ثم أعطاه امرأة -يزعم محمد بن جعفر أنها من مزينة، وزعم لي غيره: أنها سارة، مولاة لبني عبد المطلب- وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا؛ فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه قرونها، ثم خرجت به، وأتى رسول الله ﷺ الخبر من السماء بما صنع حاطب، فبعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ﵄ فقال: أدركا امرأة قد كتب معها حاطب بكتاب إلى قريش، يحذرهم ما قد أجمعنا له في أمرهم، فخرجا حتى أدركاها بالخليفة -خليفة بني أحمد فاستنزلاها بالخليفة، فالتمساه في رحلها؛ فلم يجدا شيئا، فقال لها علي بن أبي طالب ﵁: إني أحلف بالله ما كذب رسول الله ﷺ، ولا كذبنا، ولتخرجن لنا هذا الكتاب أو لنكشفنك. فلما رأت الجد منه قالت: أعرض عني، فأعرض، فحلت قرون رأسها، فاستخرجت الكتاب منها، فدفعته إليه، فأتى به رسول الله ﷺ فدعا رسول الله ﷺ حاطبا فقال: "يا حاطب ما حملك علي هذا؟ " فقال: يا رسول الله، أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله، ماغيرت ولا بدلت، ولكني كنت أمرا ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم ولد أهل، فصانعتهم عليهم. فقال عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول الله دعني فلأضربن عنقه، فإن الرجل قد نافق. قال: فقال رسول الله ﷺ: "وما يدريك يا عمر، لعل الله قد اطلع
١ في السيرة لابن هشام ٤/ ٨٧: "وخزها".
٢ السيرة لابن هشام ٤/ ٨٤-٨٨.
2 / 135