626

Shifa Gharam

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى ١٤٢١هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٠م

قالت: بل هو فراش رسول الله ﷺ وأنت رجل مشرك نجس؛ فلم أحب أن تجلس على فراش رسول الله ﷺ. قال: والله يا بنية لقد أصابك بعدي شر. ثم خرج حتى أتى رسول الله ﷺ فكلمه فلم يرد عليه شيئا. ثم ذهب إلى أبي بكر ﵁ فكلمه أن يكلم رسول الله ﷺ، فقال: ما أنا بفاعل، ثم أتى عمر بن الخطاب ﵁ فكلمه؛ فقال: أنا أشفع لكم إلى رسول الله ﷺ؟ فوالله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به. ثم خرج فدخل على علي بن أبي طالب ﵁ وعنده فاطمة بنت رسول الله ﷺ، وعندها حسن بن علي ﵁، غلام يدب بين يديها؛ فقال: يا علي إنك أمس القوم بي رحما، وإني قد جئت في حاجة فلا أرجعن كما جئت خائبا، فاشفع لي إلى رسول الله ﷺ، فقال: ويحك يا أبا سفيان، والله لقد عزم رسول الله ﷺ على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه. فالتفت إلى فاطمة ﵂ فقال: يا بنت محمد، هل لك أن تأمري بنيك هذا أن يجير بين الناس، فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر؟. قالت: والله ما بلغ بني ذلك وأن يجير بين الناس، وما يجير أحد على رسول الله ﷺ، قال: يا أبا الحسن إني أرى الأمور قد اشتدت علي بين الناس، ثم الحق بأرضك. قال: أو ترى ذلك مغنيا على شيئا؟ قال: لا، والله ما أظنه؛ ولكني لا أجد لك غير ذلك، فقام أبو سفيان في المسجد، وقال: أيها الناس، إني قد أجرت بين الناس، ثم ركب بعيره، فانطلق؛ فلما قدم على قريش قالوا: ما وراءك؟ قال: جئت محمدا فكلمته فوالله ما رد على شيئا، ثم جئت ابن أبي قحافة ﵁ فلم أجد فيه حدا، ثم جئت أبن الخطاب ﵁ فوجدته أدنى العدو.
ثم قال ابن هشام: أعدى العدو.
قال ابن إسحاق: قال: ثم أتيت عليا ﵁ فوجدته ألين القوم، وقد أشار علي بشيء صنعته، فوالله ما أدري هل يغني شيئا، أم لا؟ قالوا: وبم أمرك؟ قال: أمرني أن أجير بين الناس، ففعلت. قالوا: فهل أجاز ذلك لك محمد؟ قال: لا، قالوا: يلك، والله أن زاد الرجل على أن لعب بك، فما يغني عنك ما قلت: قال: لا والله لا وجدت غير ذلك.
وأمر رسول الله ﷺ الناس بالجهاز، فأمر أهله أن يجهزوه، فدخل أبو بكر ﵁ على ابنته عائشة ﵂ وهي تحرك بعض جهاز رسول الله ﷺ، فقال: أي بنية أأمركم رسول الله ﷺ أن تجهزوه؟ قالت: نعم، فتجهز. قال ﵁: فأين ترينه يريد؟ قالت ﵂: لا والله ما أدري. ثم إن رسول الله ﷺ أعلم الناس أنه سائر إلى مكة، وأمرهم بالتهيؤ والجد: وقال: "اللهم خذ العيون

2 / 134