591

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

واستدلوا على هذا: بأن أبا بكرة ﵁ دخل والنبي ﷺ راكع فركع عند الباب ودب على قدميه إلى أن دخل في الصف.
وجه الاستدلال أنه ﵁ صلى منفردا ً خلف الصف ولما انتهى النبي ﷺ قال له: (زادك الله حرصًا ولا تعد).
وذكرنا أن الروايات فيها اختلاف هل قال: (لا تُعِدْ أو لا تَعُدْ). وأن الأقرب رواية ودراية أنه قال: (لا تَعُدْ). حتى من حيث الرواية فإن أكثر الرواة قالوا: (لا تَعُدْ). فنهاه ولم يأمره بإعادة الصلاة مع أنه صلى منفردًا خلف الصف.
الجواب على هذا الدليل: أن هذا الصحابي وإن كان دخل في الصلاة منفردًا إلا أنه حقق المصاففة قبل أن يرفع النبي ﷺ.فلم يتحقق فيه وصف الانفراد.
وبهذا أجاب شيخ الاسلام ابن تيمية ﵀.
= والقول الثالث: وهو منسوب للعالم الكبير الحسن البصري ﵀ واختاره ابن القيم وشيخ الاسلام أن صلاة المنفرد خلف الصف لا تصح إلا إذا لم يجد مكانًا.
فقولهم مركب من شقين:
- الأول: أنه تبطل صلاة المنفرد خلف الصف. وأدلتهم هي أدلة الحنابلة.
- الثاني: أنها تصح إذا لم يجد مكانًا. واستدلوا بالقاعدة المشهورة التي يقررها شيخ الاسلام مرارًا وتكرارًا:
«أن الواجب يسقط بالعذر لقوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ ولقول النبي ﷺ: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم).
وهذا القول - الأخير - قوي ووجيه جدًا ومع ذلك يتحتم على الإنسان أن يحرص حرصًا شديدًا أن لا يصلي منفردًا خلف الصف ولو كان في الحقيقة لا يوجد مكان احتياطًا.
وسبب الاحتياط: أن الأحاديث التي ذكرها الإمام أحمد ليس فيها تفصيل ولم يسأل النبي ﷺ ذلك الرجل هل كنت تجد مكانًا؟ أو لم تجد مكانًا؟ وإنما حكم على صلاته بالبطلان.

2 / 90