يأتي، الجمهور يستدلون بحديث عائشة ﵂، النبي ﵊ قال لها: «يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك» هذا صريح في أن القارن يكفيه سعي واحد، ويجزئه عن الحج والعمرة «يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك» وهذا يرجح أن عائشة كانت قارنة، إذًا ما معنى رفض العمرة التي أمرت برفضها؟ المراد بالرفض هنا رفض الأعمال المستقلة عن الحج؛ لأنها لا تتمكن من أداء العمرة المستقلة فتطوف وتسعى وتقصر ثم تحل الحل كله، ثم تحرم بالحج، لا تتمكن من ذلك؛ لأنها حاضت، وعلى هذا أدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة.
وعنها أن النبي ﵊ قال: «وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا» يعني سعوا سعيًا واحدًا بين الصفا والمروة، قد يقول قائل: إذا قلنا: طافوا طوافًا واحدًا، الذين جمعوا بين الحج والعمرة هم القارنون، طافوا طوافًا واحدًا، هل يلزمه طواف بالبيت أكثر من مرة، أو هو كالسعي لا يلزمهم إلا مرة واحدة، طواف للجميع؛ لأن العمرة دخلت في الحج، فالذي يأتي به القارن والمفرد أول ما يقدم من الأطوفة هو طواف قدوم سنة، ولا يلزمه شيء، وعلى هذا نؤكد ما ذكرناه سابقًا من أنه لا فرق في الصورة بين حج القارن وحج المفرد، وقال في حديث جابر الطويل: «دخلت العمرة في الحج» مرتين" رواه مسلم.