Sharh Usul I'tiqad Ahl al-Sunnah by Al-Lalika'i - Hasan Abu Ashbal
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال
Noocyada
•Salafism and Wahhabism
Gobollada
Masar
الأدلة على إثبات أن لله يدين تليقان به سبحانه
قال: [وقال الله ﷿: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص:٧٥]].
أي: ما الذي منعك يا إبليس! أن تسجد لآدم الذي خلقته أنا بيدي، ﷾.
يقولون نفيًا ليدي الله ﷿: اليد بمعنى: القدرة.
واليد بمعنى: النعمة.
وهذا كلام بعيد جدًا، وفيه غلو كما أن فيه تعطيلًا، فروا بزعمهم مما يسمى تشبيهًا فوقعوا في التعطيل.
أي: جردوا الذات العلية من تلك الصفات الخبرية السمعية.
فالله ﷿ قال لإبليس: ما منعك أن تسجد لآدم الذي خلقته بيدي؟ فإذا كانت اليد هنا بمعنى النعمة فليس لآدم فضل على بقية المخلوقات؛ لأنه في هذه الحالة لابد أن الله خلق الخلق جميعًا بنعمته، فلم يقول عن آدم بالذات - ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص:٧٥]- إذا كانت اليد هي النعمة؟ كما تقول: فلان له علي يد -يعني: له علي جميل ونعمة- وهذا معروف في كلام العرب.
وهذا الذي أوقع الخلف في صرف النص عن ظاهره، فاعتمدوا فقط على بعض ما ورد في كلام العرب من أن اليد يقصد بها النعمة، وقالوا كذلك: اليد هنا بمعنى القوة.
فمعنى: «خَلَقْتُ بِيَدَيَّ» أي: خلقت بقوتي؛ لأنه ثنى اليد: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص:٧٥] ولم يقل: بيدِي، وإنما قال: بيدَيَّ.
فإذا قلنا: إن اليد بمعنى القوة -كما يقول الخلف- فيلزمنا أن يكون التأويل هكذا: ما منعك أن تسجد لما خلقت بقوتيَّ.
ولم يقل أحد: إن لله قوتين؛ حتى يكون التأويل: خلقت بقوتيَّ.
ثم إن الله ﵎ أثبت لنفسه اليد وأثبت لنفسه القدرة والقوة، فكونك تجعل صفة مركبة على صفة أخرى فإنه يستلزم تعطيل الصفة التي حملتها على الثانية، فأنت تقول: اليد بمعنى القدرة أو اليد بمعنى القوة، وإذا كان الله تعالى أثبت لنفسه القوة والقدرة واليد، فكونك تؤول اليد بالقدرة والقوة، فالقدرة والقوة من الأساس موجودة وثابتة لله ﷿، ولكن تأويلك اليد بالقدرة والقوة ينفي صفة اليد عن المولى ﷿، وستأتي معنا نصوص لإثبات أن هذا التأويل الخلفي تأويل باطل كذلك.
قال: [وقال ﷿: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة:٦٤]].
فهل يستقيم أن نقول: بل نعمتاه مبسوطتان؟ أو بل قوتاه مبسوطتان ينفق كيف يشاء؟ هذا كلام لا يستقيم حتى في لغة العرب.
قال: [وقال تعالى: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر:١٤]].
فأثبت العين.
قال: [وقال تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ [هود:٣٧].
وقال تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح:١٠]].
إثبات لصفة اليد كذلك.
26 / 5