491

Sharh Usul I'tiqad Ahl al-Sunnah by Al-Lalika'i - Hasan Abu Ashbal

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال

Gobollada
Masar
الأدلة على إثبات أن لله وجهًا يليق به سبحانه
قال: [قال الله ﷿: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٢٧]].
هذه الآية أثبتت أن لله وجهًا، لكن هل وجه الله ﷿ كوجوه المخلوقين؟ من أراد أن يشبه وجه الله ﷿ بوجهه نقول له: لم اخترت لله ﷿ بالذات أن يكون وجهه كوجه بني آدم، فجميع المخلوقات لها وجوه؛ فلم لم يختر المولى ﷿ أن يكون وجهه كوجه غير بني آدم من المخلوقات؟ إذا طرح عليه هذا السؤال لابد أنه سيعجز عن الجواب، فإذا قال: إن الله تعالى يخاطب بني آدم فقط، وأنه يخاطبهم بما يعرفون، وإنما يعرفون من أنفسهم الوجه.
نقول: لو كان وجه الله ﷿ كوجهك للزم أن يكون من ذلك أن ذاته كذاتك، فهل تقول بذلك؟ لابد أنه سيقول: لا.
إن ذات الإله ﷿ تختلف عن ذوات المخلوقين جميعًا من بني آدم وغيرهم.
فنقول: وكذلك صفاته تختلف عن صفات المخلوقين، ومنها الوجه.
ولذلك الذين أولوا الوجه بالنعمة ليس لديهم حجة ولا برهان، والذين قالوا: إن الوجه هو الذات: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٢٧] قالوا: المراد هنا بالوجه: الذات العلية.
نقول لهم: إن هذا تأويل باطل وفاسد كذلك؛ لأنك إذا قلت: إن الوجه هو الذات لابد أنك تنفي عن الله ﷿ حقيقة الوجه؛ لأن الوجه عندك هي الذات، ولو قلت بذلك للزمك أن تنفي عن الله ﷿ صفة الوجه، وهذا طبعًا كلام لا يقول به إلا خلفي متأول، أما السلف فإنهم أثبتوا لله ﵎ الوجه وقالوا: المراد بالوجه هو وجه الرحمن ﵎، فأثبتوا الوجه على النحو الذي يليق بجلاله وكماله، ولم ينفوه بتأويل الخلف أن الوجه هو الذات؛ لأن الذي يقول: الوجه هو الذات يقول: لا وجه؛ لأن الوجه عبارة عن ذات الإله، وهم ظنوا أنهم ينزهون المولى ﷿ عن مشابهة المخلوقين.
فما الذي حدا بهم إلى هذا التمثيل وهذا التشبيه؟ وما الذي يمنعهم أن يثبتوا لله تعالى ما أثبته لنفسه على الوجه اللائق به سبحانه، ويؤمنون بذلك.
صفة الوجه ثابتة بالله ﷿، ليس كوجوه المخلوقين، وليس الوجه هو ذات الله ﷿؛ لأن هذا تأويل الخلف، فيحرم أن تصرف صفة من صفات الله ﷿ عن معناها وعن حقيقتها التي أرادها المولى ﷿ منك، كما يحرم عليك أن تؤولها وأن تلوي عنقها لتصرفها عن ظاهرها.
قال: [وقال الله ﷿: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص:٨٨]].
فأثبت كذلك في هذه الآية أن له وجهًا ﷾.

26 / 4