Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
وذنبه كذنب البعير [1] ، وعرفه كعرف الفرس وقوائمه كقوائم الإبل وأظلافه كأظلاف البقر صدره، كأنه ياقوتة حمراء وظهره، كأنه درة بيضاء عليه رحل [2] من رحائل الجنة. وله جناحان في فخذيه يسير مثل البرق خطوه منتهى طرقه فقال لي اركب وهي دابة ابراهيم عليه السلام كان يزور عليها البيت الحرام، فلما وضعت يدي عليه تشامس واستصعب علي، فقال جبرئيل: «مه يا براق!» فقال البراق: «مس صفرا» فقال جبرئيل: «يا براق! هل مسست صفرا؟» قال: «لا والله الا اني مررت يوما على سياف ونائلة [3] فمسحت يدي على رءوسها وقلت ان قوما يعبدونكما من دون الله ضلال» [4] فقال جبرئيل: «يا براق! أما تستحي والله ما ركبك منذ كنت قط نبي أكرم على الله عز وجل من محمد» قال: «فارتعد البراق وانصب عرقا، حياء مني، ثم خفض لي حتى لزق بالأرض»- الخبر بتمامه.
إذا دريت ذلك، فلنمهد لبيان حقيقة البراق وتسخيره لرسول الله صلى الله عليه وآله مقدمات:
أولها،
أن تتذكر ما قد حقق لك فيما سلف من ان كل شيء في عالم الحس والشهادة فله روح أي حقيقة مثالية في عالم النفس الكلية المسمى عند بعض العلماء ب «عالم المثال» وكذلك كل ما في العالم المثالي فله حقيقة عقلية ومثال عقلي في عالم العقل وهو المراد ب «المثل النورية» عند أفلاطون الإلهي وذلك لأن الأمر ينزل من عند الله فيبتدئ من مرتبة مرتبة الى أن ينتهي الى آخر المراتب فله في كل مرتبة صورة مناسبة لذلك العالم وهي المراد ب «المثال»
Bogga 424