Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
قدس سره: اعلم، أن مرتبة الإنسان الكامل من العالم مرتبة النفس الناطقة في الإنسان وهو الكامل الذي لا أكمل منه وهو محمد صلى الله عليه وآله، ومنزلة الكمال من الأناسي النازلين عن درجة هذا الكمال الذي هو الغاية من العالم منزلة القوى الروحانية من الإنسان وهم الأنبياء صلوات الله عليهم، ومنزلة من نزل في الكمال عن درجة هؤلاء من العالم منزلة قوى الحسية من الإنسان وهم الورثة رضي الله عنهم، وما بقى ممن هو على صورة الإنسان في الشكل هو من جملة الحيوان فهم بمنزلة الروح الحيواني في الإنسان التي يعطي النمو والإحساس.
واعلم ان العالم اليوم بفقد جمعية محمد صلى الله عليه وآله في ظهوره روحا وجسما وصورة ومعنى نائم لا ميت، فإن روحه الذي هو محمد صلى الله عليه وآله هو من العالم في صورة المحل الذي هو روح الإنسان عند النوم الى يوم البعث الذي هو مثل يقظة النائم هنا؛ وانما قلنا في محمد صلى الله عليه وآله على التعيين إنه الروح الذي هو النفس الناطقة في العالم لما أعطاه الكشف وقوله صلى الله عليه وآله: أنا سيد الناس [1] ، والعالم من الناس، فانه الإنسان الكبير في الجرم، والمقدم في التسوية والتعديل ليظهر عنه صورة نشأة محمد صلى الله عليه وآله، كما سوى الله جسم الإنسان وعدله قبل وجود روحه، ثم نفخ فيه من روحه روحا كان به إنسانا تاما [2] أعطاه بذلك خلقه ونفسه الناطقه، فقبل ظهور نشأته صلى الله عليه وآله كان العالم في حال التسوية والتعديل بل كالجنين في بطن أمه. وحركته بالروح الحيواني منه الذي صحت له به الحياة؛ فاجل ذكرك فيما ذكرته لك! فإذا كان في القيامة حيي ذلك العالم بظهور نشأته صلى الله عليه وآله مكملة موفرة القوى، وكان أهل النار
Bogga 406