Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
يكن عماد كل شيء، إذ قد بقى شيء يكون عماده وذلك لأن قيام الأشياء: إما بفواعلها أو بذاتياتها أو بمحالها أو بموادها الى غير ذلك وهو سبحانه غني عن العالمين بل إليه ينتهي سلسلة الفواعل والقوابل ومنه يبتدي العوالي والسوافل لأنه زين السماوات والأرض من الأنوار العالية والأشباح السافلة وجمالها [1] ، فهو صورة الصور وعماد السماوات والأرض وقوامهما [2] ، فهو حقيقة الحقائق ومنتهى علل القوام، وهو نور السماوات والأرض، فهو الفاعل الأول ولا فاعل سواه، وهو غاية الغايات ومنتهى الإشارات ألا إلى الله تصير الأمور [3] .
[انه تعالى ليس كشيء من الأشياء فتقع عليه الصفات]
ليس بجنس فتعادله الأجناس، ولا بشبح فتضارعه الأشباح، ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات.
الأفعال الثلاثة منصوبات ب «أن» لسببية ما قبلها لما بعدها. ثم «معادلة جنس لجنس» هي بأن يكون واحدا من المقولات أو واقعا تحت إحداهما. و«مضارعة الأشباح» انما يكون في الكم أو الكيف أو غيرهما؛ فناسب التعادل بالجنس لأنه في الذوات، والأجناس انما يتعادل فيها؛ وكذا المضارعة بمعنى المشابهة، ناسب الأشباح لأن تشابهها انما يكون بالأعراض. هذه الجملة والجملة [4] السابقة من بيان الوحدة وغيرها كالبرهان على استحالة تعلق الإدراكات الثلاثة بالله سبحانه وحاصله: ان غاية إدراك تلك المدارك أن يفهم من الواحد واحدا من أقسام
Bogga 374