Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
فاول شيء خلقه الله من خلقه، الشيء الذي جميع الأشياء منه وهو الماء.
ووجه التعبير عنه ب «الماء» هو القابلية للصور والأعراض والطوع لما أراد منه الصانع الحكيم المنزه عن العلل والأغراض. ومعنى كون جميع الأشياء منه، هو إمكان الأشياء المكونة والمحدثة ووجوبها عن المادة، لأن ذواتها ووجوداتها عنها؛ إذ لا يمكن للأشياء المكونة [1] ماهية ووجود بدون المادة ولو لم يكن إمكانها ووجوبها عن المادة فلم يكن يمكن ويجب عنها، فيستحيل أن تكون ذاتها ووجودها، هذا خلف. فكل ما كان ذاته ووجوده عن شيء فإمكانه ووجوبه عنه، بمعنى انه يمكن ويجب أن يكون من فاعله لكن عن ذلك الشيء، لا انه يمكن أو يجب من الفاعل لا عن شيء؛ إذ قد فرض أن وجوده وذاته عن ذلك الشيء فالهيولى كل شيء بالقوة، كما نقل عن أساطين الحكمة.
[وجه خلقه تعالى اول ما خلقه لا من شيء كان قبله]
فقال السائل: «فالشيء خلقه من شيء أو من لا شيء؟» فقال: «خلق الشيء لا من شيء كان قبله».
تقرير السؤال، أنه قد ظهر ان هذا الشيء الذي هو المبدأ هو الذي خلق عنه جميع الأشياء، فكون هذا المبدأ إما عن شيء كما هو حكم سائر الأشياء التي ابتدأت منه، أو من لا شيء؛ لا سبيل الى كونه من لا شيء، إذ العدم الصرف لا يكون مادة لشيء فبقي أن يكون من شيء وفي ذلك إبطال كون الماء مادة أولى.
وتحرير الجواب، ان الحصر المذكور ليس بجامع؛ إذ هاهنا احتمال آخر وهو
Bogga 351