فعل الطبيعة الكلية والعناية الإلهية بنظام الخير أو الطبائع الخاصة وهي سنة الله [1] في عباده ومظهر صفة إرادته، كما في توحيد المفضل [2] ؛ فاعرف.
ثم اعلم ان في هذا الكلام منه عليه السلام إبطال لمذهب من زعم أن بالإرادة يجب الفعل وأنها عين الذات في الباري القيوم جل جلاله.
أما الأول،
فلأن تقسيمه عليه السلام الإرادة الى العزم والحتم، ينفي كونها حتما مطلقا كما يقولون وذلك ظاهر؛
وأما الثاني،
فلأن إرادة العزم انما يتعلق بالمتقابلين بمعنى انه إن وافى هذا المراد ذلك السبب الفلاني فان الإرادة قد تعلقت بوجوده؛ وإن لم يكن يوافيه أو وافى مانعا منه فانها متعلقة بعدم كونه، ولا شك أن إرادة المتقابلين متقابلان بالعرض، والمتقابلان مطلقا لا يجتمعان، فضلا عن أن يكونا عينا. ولبطلان الإرادة العينية طرق عقلية خصنا الله بفهمه وسيجيء بعضها في باب الإرادة [3] وبعضها في شرح حديث سليمان المروزي [4] في آخر الكتاب إن شاء الله.
[وجه انه تعالى سميع وبصير]
قلت: «فرجت عني فرج الله عنك، غير انك قلت: «السميع البصير» سميع بأذن وبصير بالعين؟».
أي أهو سميع بأذن وبصير بالعين؟ على حذف أداة الاستفهام وفي النسخ [5]
Bogga 341