Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
بالخلق، كما حققنا في الفائدة الثانية. «كهيئة الطير» أي مثل صورته. «فصار طيرا» أي حيا طائرا.
واعلم، أن الجار والمجرور في «بإذن الله» في أول هذه الخبر متعلق «بالخلق» وأما في آخره وفي الآية الكريمة إما متعلق «بالنفخ» أو «بالصيرورة والكينونة»؛ فعلى الأول، يكون النافخ مأذونا له في النفخ فيكون الطائر عن النافخ بإذن الله؛ وعلى الثاني، يكون التكوين للطائر عن أمر الله وسر ذلك أن عيسى عليه السلام خلق من ماء محقق هو ماء مريم عليها السلام ومن ماء متوهم سرى في رطوبة [1] النفخ، إذ النفخ من صورة البشر رطب لما فيه من ركن الماء فكان عيسى عليه السلام يحيى لأنه روح إلهي، فالإحياء لله تعالى والنفخ لعيسى عليه السلام، كما كان النفخ لجبرئيل عليه السلام والكلمة لله. فإحياؤه عليه السلام كان متوهما وانما كان لله تعالى [2] ، إذ الإحياء ليس من جنس الأفعال البشرية فيكون النفخ منه والكون بأمر الله ولكونه عليه السلام من الماء المحقق ينسب إليه الإحياء والتكوين على التحقيق. فالنفخ بإذن الله والكون منه ومع ذلك فلا ينافيه أن يكون من الله، كما في قوله تعالى: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى [3] فنفى الرمي من الجهة التي أثبته؛ فافهم.
والسامري، خلق لهم عجلا جسدا له خوار [4] قوله «والسامري» عطف على عيسى عليه السلام أي ومنهم السامري.
و«الخوار» صوت البقر كما أن «الرغاء» للإبل و«الثؤاج» للكبش و«اليعار» للشاة
Bogga 336