سبحانه أجل من أن يغتذي بشيء ويستكمل به؛ إذ التغذية التي هي نحو من القابلية من لوازم الإمكان ومن سمات النقص والفقدان بل هو الخلاق الرزاق الفياض [1] على المواد الإمكانية ما يقتضيها من الاستكمالات الذاتية ويغتذي بها من الصور المفارقة والمادية.
المبحث الثالث-
في ذكر الدليل الثاني على ان الله جل جلاله ليس له غذاء ولا يكمل بشيء من الأشياء.
اعلم ان سر اختصاص الجسم بالغذاء- مع انه ظهر في المبحث الثاني ان كل شيء فله غذاء يرزقه الله برحمته- هو ان كلية الجسم هي عرش الله العظيم وما من صورة من الصور العالية والأنوار العقلية الا وقد ظهر في هذا الجسم ظهورا يعرفه أهل الأذواق، ففي العرش مثال كل شيء و«لكل مثل مثال» [2] ألا يا مسكين! إذا نظرت في هذا الجسم بعين التدبر والتدرب وجدت كل ما فيه انت تطلب قال الله تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم [3] وقال: «ان في السماوات والأرض لآيات للموقنين» [4] وقد ورد في الخبر:
«ان حملة العرش أربعة من الملائكة: واحد على صورة الإنسان يسترزق الله لبني آدم، وواحد على صورة الثور يسترزق الله للبهائم، وواحد على صورة الأسد يسترزق الله للسباع، والرابع على صورة الديك يسترزق الله للطيور» [5] .
Bogga 322