Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
الحديث: «قيل له: هذا علي وفاطمة قائمين بالسدة فأذن لهما». «السدة»، كالظلة على الباب لتقي المطر» [1] والمراد بها الحجب المضروبة عند الاشياء الغائبة عن العقول بحيث لا يهتدي إليها الا بنور من الله ووحي منه وفي الخبر: ان الله جل ذكره لسعة رحمته بخلقه وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كلامه، قسم كلامه ثلاثة أقسام: فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل، وقسما لا يعرفه الا من صفى ذهنه ولطف حسه وصح تمييزه ممن شرح الله صدره للإسلام، وقسما لا يعرفه الا الله وأنبياؤه والراسخون في العلم وانما فعل ذلك لئلا يدعي أهل الباطل من المسئولين على ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله من علم الكتاب ما لم يجعله لهم وليقودهم الاضطرار الى الايتمار ممن ولاه أمرهم.
أقول:
يظهر من عبارة الخطبة ان الراسخون هم الصنف الثاني من الأصناف الثلاثة المذكورة في هذا الخبر حيث قال «فلزموا الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره» إذ القسم الثالث لا جهل لهم أصلا وقد ورد في رواية: «ان الراسخ في العلم من لا يختلف علمه» فعلى هذا يكون الوقف في «الا الله» وجملة «والراسخون» ابتداء كلام وقد جاء عنهم عليهم السلام أيضا أنهم «الراسخون في العلم» و«أنهم يعرفون تأويله» [2] فيكون الراسخون هم الصنف الثالث فعلى هذا، ليس «الا الله» بموضع وقف.
فمدح الله تعالى اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما وسمى تركهم التعمق في ما لم يكلفهم البحث عنه منهم رسوخا.
اعترافهم بالعجز عن تناول العلم الذي لم يمكنهم الإحاطة به هو قولهم
Bogga 284