Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
بيان للمداخل أي الطرق التي هي غير الصفات التي لا تبلغه؛ إذ قد ثبت انه لا يحيط به الصفات فطريق الصفات غير مطمع في الوصول إليه، بل من طريق آخر يحسبه العقول أول وهلة انه يمكن الوصول منه إليه عز شأنه. وإيراد قوله «من حيث لا تبلغه الصفات» لبيان علة الرجوع وعدم الوصول، لأنه إذا لم تبلغه الصفات فكيف تبلغه العقول.
ردعت خاسئة وهي تجوب مهاوي سدف الغيوب متخلصة إليه سبحانه.
«ردعه»، كمنعه: كفه ورده. و«خسئ» الكلب: بعد و«خسئ» البصر:
كل. و«الجوب»: قطع البلاد والسير فيها. و«المهاوي»، جمع مهواة، وهي الجو وعمق الشيء وما بين الجبلين و«السدف» جمع سدفة (بالضم) وهي اختلاط الظلام. وجملة «وهي تجوب»، حالية وقوله: «متخلصة»، حال من الضمير المرفوع في «تجوب» أي إذا أرادت العقول علم ذاته أو معرفة صفاته وألوهيته، ردت عن ذلك المنظر العالي كليلة الأبصار وسقطت عن هذا الموضع الشامخ بعيدة عن الوصول الى العزيز الجبار، حين تجوب وتقطع في السقوط ما بين جبال أشعة نور الأنوار الفائضة على الأعيان وجبال ظلمة هياكل عالم الإمكان من الموجودات الغائبة عن الحواس من العقول والنفوس، ولا يصل عقله الى ما وراء ذلك حين يطلب التخلص من هذه الظلمة منقطعة عن الكل متوجهة الى الله مقبلة إليه، بأن يرى الكل نوره ولا يرى غيره وهذا غاية سير السالكين الى الله بقدم المعرفة.
والحاصل، أن الممكن للعقول بعد تحديق الأنظار وتدقيق الأفكار هو ذلك المقام دون أن تصل الى ذاته وصفاته تعالى.
رجعت اذ جبهت معترفة بأنه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته
Bogga 265