Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
هذا الدعاء: «تعرفت إلى كل شيء فما جهلك شيء»- انتهى. فالظاهر هو الله بعين ما بطن وهو الباطن بعين ما ظهر؛ فيا من لا هو الا هو و كل شيء هالك إلا وجهه .
[وجه تجليه تعالى لخلقه]
فوق كل شيء علا، ومن كل شيء دنا، فتجلى لخلقه من غير ان يكون يرى وهو بالمنظر الأعلى
علوه تعالى فوق كل شيء، هو كونه ظاهرا في كل شيء بحيث لا يرى الا نوره وعلى كل شيء بحيث استهلك الكل دونه. ودنوه من كل شيء، هو انه بطن كل شيء بعلمه وكان أقرب من الشيء إلى نفسه. و«الفاء» في «فتجلى» فصيحة أي أن علوه ودنوه، هو انه تجلى في مرايا خلقه وأظهر ذاته من غير أن يرى رؤية عيان، بل إنما يرى آثار أسمائه وصفاته التي هي أفعاله لأن ذاته بالمنظر الأعلى فلا تراه النواظر السافلة، بل هو يدرك النواظر والأبصار الخلقية فلا يرى الله غير الله بمعنى انه لا يرى ذاته بذاته [1] الا هو، وأما نحن، فنرى من خلقه آثاره وصفاته تعالى لا غير؛ وأما قبل الخلق فانه وإن علم ذاته فلا يحتاج إلى أن يرى ذاته بمعنى انه لا شيء يدعوه إلى ذلك كما ورد في الخبر [2] .
هذا الذي قلنا من معنى كونه تعالى بالمنظر الأعلى إنما مفاده، العلية لكونه تعالى [3] لا يرى [4] . ويخطر بالبال معنى آخر لكونه تعالى بالمنظر الأعلى، فيكون
Bogga 220