Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
وقوله: «قبل بدء الدهور» متعلق ب «لم يزل» كما ان قوله: «وبعد صروف الأمور» متعلق ب «لا يزال» أي كما كان وحدانيا أزليا قبل بدء الدهور، كذلك، لا يزال كذلك بعد صروف الأمور وتقلبها من حال إلى حال، ووجودها بعد ما لم تكن.
وجمعية الدهور: إما باعتبار حصص الأزمنة؛ أو باعتبار تكرر عمارة العالم الأرضي وخرابه، أو [1] باعتبار تعدد الأوعية للأشياء من الزمان والدهر والسرمد.
الذي لا يبيد ولا ينفد بذلك اصف ربي
أي [2] لا يهلك ولا يجري عليه الهلاك، كما ان جميع الأشياء من الأمور العالية والسافلة هالكة دون وجهه [3] الكريم، إذ لا شيء فوقه ولا علة له، فكل شيء له علة فهو هالك في علته، فان عن جميع شيء دونه؛ وكذا لا نفاد له تعالى ولا يتم إلى حد ينتهي إليه، كيف ولا نفاد لكلماته، كما قال عز شأنه: قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر [4] وفي بعض النسخ «لا يفقد» بصيغة المجهول فإما عطف تفسير لقوله: «لا يبيد»؛ أو بمعنى أنه ليس مفقودا في شيء ولا يخلوا منه شيء.
بذلك: أي بما ذكرت في هذه الخطبة «أصف ربي» لأنه وصف بها نفسه.
فلا إله الا الله من عظيم ما اعظمه! وجليل ما اجله! وعزيز ما اعزه! وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا
قد شاع قبل كلمة التعجب استعمال لفظة التسبيح للتنزيه والتقديس، لكن أورد عليه السلام مقامها كلمة التهليل، لأنه [5] يدل على التنزيه من الأنداد
Bogga 214