Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
خلق ما أبدعه وابتدأه ولا يثقل عليه تدبير ما برأه، هكذا قيل في بيان قوله عز شأنه: ولا يؤده حفظهما ، ثم، اعتذر عن فاعلية العقل بأنه لما كان كلمة الله واسمه وإنما هو عبد داخر لله، ففعله إنما هو فعل الله.
وأقول: هذا الحكم جار في جميع الموجودات الفواعل، لأن الكل خاضع لديه وإنما أفعالها بأمر الله وإذنه. فالوجه أن يقال: كل ما يكون فعله بعد ما لم يكن فانما يؤده ذلك.
وبالجملة، كل فاعل لا يفعل بإذنه وبذاته فقط، فانه يثقل عليه ذلك الفعل؛ لأن الذي لا يفعل بنفس ذاته، فانما يفعل بصفة في ذاته، والصفة مطلقا محمول والحمل يستلزم الثقل؛ لست أعني انها يثقل ثقل الأوزان والأحمال، بل إنما نعنى بذلك انها زائدة على ذاته، والزيادة ثقل وحمل.
وأيضا، قد عرفت ان ما سوى الأول عز شأنه،، فانما فاعليته «بالاضطرار» بمعنى انه يفعل بأمر الله وإذنه ولا راد لأمره وكل مضطر على الإطلاق فالأفعال الصادرة عنه إنما يثقل عليه وإن كان في كمال الطوع والرغبة ونهاية الشوق والمحبة وذلك لأن الشوق أيضا من غيره، وعلى ما حققنا يدخل جميع العلل الفواعل سواء كان عقلا أو نفسا أو غيرهما؛ فتبصر. وسيأتيك معنى قوله تعالى:
ولا يؤده حفظهما [1] في مقام مناسب إن شاء الله.
وأما قوله عليه السلام: «ولا من عجز»- إلى آخره، فهو معطوف على قوله «لا يؤده». وكلمة «لا» لتأكيد النفي والجملة فعلية والظرفان متعلقان ب «اكتفى»، قدما لرعاية السجع. والتقدير: ولا اكتفى سبحانه بما خلق من أجل عجز يعرضه أو فتور وإعياء يلحقه. ويحتمل أن يكون «الباء» في قوله «بما خلق» للسببية. ولعل إيراد ذلك للرد على ما يمكن أن يقول أحد: فإذا كان لا يؤده شيء، فلم لم
Bogga 208