Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
فنزل وسفت عليه الريح ، وشق عليه الغبار ، فاستدعى صاحب الخراج علوجا ، فبنوا له قبة فيها ؛ ثم أصبح فخرج بالناس ، فاستقبلتهم ريح شديدة وغبرة ، فصاح الناس إليه ، ننشدك الله ألا تخرج بنا في هذا اليوم ! فإن الريح علينا ، فأقام ذلك اليوم . وكان لشبيب يخرج إليهم ، فلما رآهم لا يخرجون إليه أقام ، فلما كان الغد خرج عثمان يعبي الناس على أرباعهم ، وسألهم : من كان على ميمنتكم وميسرتكم ؟ فقالوا : خالد بن نهيك بن قيس الكندي على ميسرتنا ، وعقيل بن شداد السلولي على ميمنتنا ، فدعاهما وقال لهما : قفا في مواقفكما التي كنتما بهما ، فقد وليتكما المجنبتين ، فاثبتا ولا تفرا ، فوالله لا أزول حتى تزول نخيل راذان عن أصولها . فقالا : نحن والله الذي لا إله إلا هو لا نفر حتى نظفر أو نقتل ، فقال لهما : جزاكما الله خيرا ! ثم أقام حتى صلى بالناس الغداة ، ثم خرج بالخيل ، فنزل يمشي في الرجال ، وخرج شبيب ومعه يومئذ مائة وأحد وثمانون رجلا ، فقطع إليهم النهر ؛ وكان هو في ميمنة أصحابه ، وجعل على الميسرة سويد بن سليم ، وجعل في القلب مصادا أخاه وزحفوا ، وكان عثمان بن قطن يقول لأصحابه فيكثر : ' قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا ' .
ثم قال شبيب لأصحابه : إني حامل على ميسرتهم ، مما يلي النهر ؛ فإذا هزمتها فليحمل صاحب ميسرتي على ميمنتهم ، ولا يبرح صاحب القلب حتى يأتيه أمري ، ثم حمل في ميمنة أصحابه مما يلي النهر على ميسرة عثمان بن قطين ؛ فانهزموا ، ونزل عقيل بن شداد مع طائفة من أهل الحفاظ ، فقاتل حتى قتل ، وقتلوا معه .
ودخل شبيب عسكرهم ، وحمل سويد بن سليم في ميسرة شبيب عل ميمنة عثمان بن قطن فهزمها ، وعليها خالد بن نهيك الكندي ، فنزل خالد ، وقاتل قتالا شديدا ، فحمل عليه شبيب من ورائه ، فلم ينثن حتى علاه بالسيف فقتله ، ومشى عثمان بن قطن ؛ وقد نزلت معه العرفاء والفرسان وأشراف الناس نحو القلب ، وفيه أخو شبيب في نحو من ستين رجلا ، فلما دنا منهم عثمان ، شد عليهم في الأشراف وأهل الصبر ، فضربهم مصاد وأصحابه ، حتى فرقوا بينهم ، وحمل شبيب من ورائهم بالخيل ، فما شعروا إلا والرماح في أكتافهم تكبهم لوجوههم ، وعطف عليهم سويد بن سليم أيضا في خيله ، وقاتل عثمان فأحسن القتال .
ثم إن الخوارج شدوا عليهم ؛ فأحاطوا بعثمان ، وحمل عليه مصاد أخو شبيب ؛ فضربه ضربة بالسيف فاستدار لها ، وسقط ، وقال : ' وكان أمر الله قدرا مقدورا ' ، فقتل وقتل معه العرفاء ووجوه الناس ، وقتل من كندة يومئذ مائة وعشرون رجلا ، وقتل من سائر الناس نحو ألف ، ووقع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث إلى الأرض ، فعرفه ابن أبي سبرة ، فنزل وأركبه ، وصار رديفا له . وقال له عبد الرحمن : ناد في الناس ، الحقوا بدير ابن أبي مريم ؛ فنادى بذلك ؛ وانطلقا ذاهبين ، وأمر شبيب أصحابه ، فرفعوا عن الناس السيف ، ودعاهم إلى البيعة ، فأتاه من بقي من الرجال ، فبايعوه ، وبات عبد الرحمن بدير اليعار ، فأتاه فارسان ليلا ، فخلا به أحدهما يناجيه طويلا ، وقام الآخر قريبا منهما ، ثم مضيا ولم يعرفا ؛ فتحدث الناس أن المناجي له كان شبيبا ؛ وأن الذي كان يرقبهما كان مصادا أخاه ، واتهم عبد الرحمن بمكاتبة شبيب من قبل .
Bogga 145