719

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال عبد الرحمن بن جندب : فكنت فيمن تقدم فبايعه بالخلافة ، وهو واقف على فرس أغر كميت ، وخيله واقفة دونه وكل من جاء ليبايعه ينزع سيفه عن عاتقه ، ويؤخذ سلاحه ؛ ثم يدنو من شبيب فيسلم عليه بإمرة المؤمنين ، ثم يبايع ؛ فإنا كذلك إذ أضاء الفجر ومحمد بن موسى ابن طلحة في أقصى العسكر مع أصحابه ؛ وكان الحجاج قد جعل موقفه آخر الناس ، وزائدة ابن قدامة بين يديه ، ومقام محمد بن موسى مقام الأمير على الجماعة كلها ، فأمر محمد مؤذنه فأذن ؛ فلما سمع شبيب الأذان ، قال : ما هذا ؟ قيل : هذا ابن طلحة لم يبرح ، قال : ظننت أن حمقه وخيلاءه سيحملانه على هذا ، نحوا هؤلاء عنا ، وانزلوا بنا فلنصل ، فنزل وأذن هو ، ثم استقدم فصلى بأصحابه ، وقرأ : ' ويل لكل همزة لمزة ' ، ' أرأيت الذي يكذب بالدين ' ، ثم سلم وركب ؛ وأرسل إلى محمد بن موسى بن طلحة : إنك امرؤ مخدوع قد اتقى بك الحجاج المنية ، وأنت لي جار بالكوفة ، ولك حق فانطلق لما أمرت له ؛ ولك الله ألا أسوءك ، فأبى إلا محاربته فأعاد عليه الرسول فأبى إلا قتاله ، فقال له شبيب : كأني بأصحابك لو التقت حلقتا البطان قد أسلموك ، وصرعت مصرع أمثالك ؛ فأطعني وانصرف لشأنك ، فإني أنفس بك عن القتل ، فأبى وخرج بنفسه ، ودعا إلى البرازن فبرز له البطين ثم قعنب بن سويد ، وهو يأبى إلا شبيبا . فقالوا لشبيب : إنه قد رغب عنا إليك ، قال : فما ظنكم بمن يرغب عن الأشراف ! ثم برز له ، وقال له : أنشدك الله يا محمد في دمك ، فإن لك جوارا ! فأبى إلا قتاله ، فحمل عليه بعموده الحديد ، وكان فيه اثنا عشر رطلا ، فهشم رأسه وبيضة كانت عليه فقتله ؛ ونزل إليه فكفنه ودفنه . وتتبع ما غنم الخوارج من عسكره ؛ فبعث به إلى أهله ، واعتذر إلى أصحابه ، وقال : هو جاري بالكوفة ، ولي أن أهب ما غنمت . فقل له أصحابه : ما دون الكوفة الآن أحد يمنعك ، فنظر فإذا أصحابه قد فشا فيهم الجراح ، فقال : ليس عليكم أكثر مما قد فعلتم .

وخرج بهم على نفر ، ثم خرج بهم نحو بغداد ؛ يطلب خانيجار . وبلغ الحجاج أن شبيبا قد أخذ نحو نفر ، فظن أنه يريد المدائن ؛ وهي باب الكوفة ؛ ومن أخذ المدائن كان ما في يديه من أرض الكوفة أكثر ، فهال ذلك الحجاج ، وبعث إلى عثمان بن قطن ، فسرحه إلى المدائن ، وولاه منبرها والصلاة ومعونة جوخى كلها ، وخراج الأستان ، فجاء مسرعا حتى نزل المدائن ، وعزل الحجاج ابن أبي عصيفر عن المدائن ، وكان الجزل مقيما بها يداوي جراحاته ، وكان ابن أبي عصيفر يعوده ويكرمه ، ويلطفه ، فلما قدم عثمان بن قطن لم يكن يتعاهده ولا يلطفه بشيء ، فكان الجزل يقول : اللهم زد ابن أبي عصيفر فضلا وكرما ، وزد عثمان بن قطن ضيقا وبخلا .

Bogga 142