713

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

فلما اجتمعت المسالح ، ورشقوهم بالنبل ، ومنعونا من خندقهم ، رأى شبيب أنه لا يصل إليهم ، فقال لأصحابه : سيروا ودعوهم ، فلما سار عنهم أخذ على طريق حلوان ؛ حتى كان منهم على سبعة أميال ، قال لأصحابه : انزلوا فأقضموا دوابكم ، وقيلوا وتروحوا ، فصلوا ركعتين ، ثم اركبوا . ففعلوا ذلك . ثم أقبل بهم راجعا إلى عسكر الكوفة ، وقال : سيروا على تعبيتكم التي عبأتكم عليها أول الليل ، وأطيفوا بعسكرهم كما أمرتكم . فأقبلنا معه ، وقد أدخل أهل العسكر مسالحهم إليهم ، وأمنوا فما شعروا حتى سمعوا وقع حوافر الخيل ، فانتهينا إليهم قبيل الصبح ، وأحطنا بعسكرهم ، وصحنا بهم من كل ناحية ، فقاتلونا ، ورمونا بالنبل ، فقال شبيب لأخيه مصاد ، وكان يقاتلهم من الجانب الذي يلي الكوفة : خل لهم سبيل طريق الكوفة ، فخلى لهم ، وقاتلناهم من تلك الوجوه الثلاثة الأخرى إلى الصبح ، ثم سرنا وتركناهم ، لأنا لم نظفر بهم ، فلما سار شبيب سار الجزل في أثره يطلبه ، وجعل لا يسير إلا على تعبية وترتيب ، ولا ينزل إلا على خندق ؛ وأما شبيب فضرب في أرض جوخى ، وترك الجزل ، فطال أمره على الحجاج ، فكتب إلى الجزل كتابا قرئ على الناس وهو : أما بعد ، فإني بعثتك في فرسان أهل المصر ووجوه الناس ، وأمرتك باتباع هذه المارقة ، وإلا تقلع عنها تقتلها وتفنيها ؛ فجعلت التعريس في القرى ، والتخييم في الخنادق ، أهون عليك من المضي لمناهضتهم ومناجزتهم . والسلام .

قال : فشق كتاب الحجاج على الجزل ، وأرجف الناس بأمره ، وقالوا : سيعزله ، فما لبث الناس أن بعث الحجاج سعيد بن المجالد أميرا بدله . وعهد إليه ، إذا لقي المارقة ان يزحف إليهم ، ولا يناظرهم ، ولا يطاولهم ، ولا يصنع صنع الجزل ، وكان الجزل يومئذ قد انتهى في طلب شبيب إلى النهروان ، وقد لزم عسكره ، وخندق عليهم ، فجاء سعيد حتى دخل عسكر أهل الكوفة أميرا فقام فيهم خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أهل الكوفة ، إنكم قد عجزتم ووهنتم ، وأغضبتم عليكم أميركم ، أنتم في طلب هذه الأعاريب العجف منذ شهرين ، قد أخربوا بلادكم ، وكسروا خراجكم ؛ وأنتم حذرون في الجوف هذه الخنادق لا تزايلونها إلا أن يبلغكم أنهم قد ارتحلوا عنكم ، ونزلوا بلدا سوى بلدكم ؛ اخرجوا على اسم الله إليهم .

ثم خرج وخرج الناس معه ، فقال له الجزل : ما تريد أن تصنع ؟ قال : أقدم على شبيب وأصحابه في هذه الخيل ، فقال له الجزل : أقم أنت في جماعة الناس ، فارسلهم وراجلهم ، ولا تفرق أصحابك ، ودعني أصحر له ، فإن ذلك خير لك وشر لهم . فقال سعيد : بل تقف أنت في الصف ، وأنا أصحر له ، فقال الجزل : إني بريء من رأيك هذا ، سمع الله ومن حضر من المسلمين ! فقال سعيد : هو رأيي ، إن أصبت فيه ، فالله وفقني ، وإن أخطأت فيه فأنتم برآء .

Bogga 136