Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
ومستعجب مما يرى من أناتنا . . . ولو زبنته الحرب لم يترمرم فقال المهلب ليزيد ابنه : حرك القوم ، فحركهم فتهايجوا ؛ وذلك في قرية من قرى إصطخر ؛ فحمل رجل من الخوارج على رجل من أصحاب المهلب وطعنه ، فشك فخذه بالسرج ، فقال المهلب للسلمي والكلبي : كيف يقاتل قوم هذا طعنهم ! وحمل يزيد عليهم ؛ وقد جاء الرقاد - وهو من فرسان المهلب - وهو أحد بني مالك بن ربيعة ، على فرس له أدهم ، وبه نيف وعشرون جراحة ، وقد وضع عليها القطن ، فلما حمل يزيد ولى الجمع ، وحماهم فارسان منهم ؛ فقال يزيد لقيس الخشني ، مولى العتيك : من لهذين ؟ قال : أنا ، فحمل عليهما ، فعطف عليه أحدهما فطعنه قيس فصرعه ، وحمل عليه الآخر فتعانقا ، فسقطا جميعا إلى الأرض ، فصاح قيس الخشني : اقتلونا جميعا ، فحملت خيل هؤلاء وخيل هؤلاء ، فحجزوا بينهما ، فإذا معانق قيس امرأة ، فقام قيس مستحييا ، فقال له يزيد : يا أبا بشر ، أما أنت فبارزتها على أنها رجل ، فقال : أرأيت لو قتلت ، أما كان يقال : قتلته امرأة ! وأبلى يومئذ ابن المنجب السدوسي ، فقال غلام له يقال له خلاج : والله لوددنا أنا فضضنا عسكرهم حتى نصير إلى مستقرهم ، فأستلب مما هناك جاريتين . فقال له مولاه ابن المنجب : وكيف تمنيت ويحك اثنتين ! فقال : لأعطيك إحداهما وآخذ الأخرى ، فقال ابن المنجب :
أخلاج إنك لن تعانق طفلة . . . شرقا بها الجادي كالتمثال
حتى تلاقى في الكتيبة معلما . . . عمرو القنا وعبيدة بن هلال
وترى المقعطر في الفوارس مقدما . . . في عصبة نشطوا على الضلال
أو أن يعلمك المهلب غزوه . . . وترى جبالا قد دنت لجبال
قال : وكان بدر بن الهذيل من أصحاب المهلب شجاعا ، وكان لحانة ؛ كان إذا أحس بالخوارج ينادي : يا خيل الله اركبي ؛ وإليه يشير القائل :
وإذا طلبت إلى المهلب حاجة . . . عرضت توابع دونه وعبيد
العبد كردس وبدر مثله . . . وعلاج باب الأحمرين شديد
قال : وكان بشر بن المغيرة بن أبي صفرة أبلى يومئذ بلاء حسنا مكانه فيه ؛ وكانت بينه وبين المهلب جفوة ، فقال لبنيه : يا بني عم ، إني قد قصرت عن شكاة العاتب ؛ وجاوزت شكاة المستعتب ؛ حتى كأني لا موصول ولا محروم ؛ فاجعلوا لي فرجة أعيش بها ، وهبوني امرأ رجوتم نصره ، أو خفتم لسانه . فرجعوا له ووصلوه ، وكلموا فيه المهلب ، فوصله .
وولى الحجاج كردما فارس ، ووجهه إليها والحرب قائمة ، فقال رجل من أصحاب المهلب :
ولو رآها كردم لكردما . . . كردمة العير أحس الضيغما
فكتب المهلب إلى الحجاج يسأله أن يتجافى له عن إصطخر ودارا بجرد لأرزاق الجند . ففعل . وقد كان قطري هدم مدينة إصطخر ، لأن أهلها كانوا يكاتبون المهلب بأخباره ؛ وأراد مثل ذلك بمدينة فسا ، فاشتراها منه آزاذ مرد بن الهربذ بمائة ألف درهم فلم يهدمها . فواقعه وجه المهلب فهزمه . فنفاه إلى كرمان ، وأتبعه المغيرة ابنه ؛ وقد كان دفع إليه سيفا وجه به الحجاج إلى المهلب ، وأقسم عليه أن يتقلده ، فدفعه إلى المغيرة بعدما تقلده ، فرجع به المغيرة إليه وقد دماه ، فسر المهلب ، وقال : ما يسرني أن يكون كنت دفعته إلى غيرك من ولدي ؛ وقال له : اكفني جباية خراج هاتين الكورتين ، وضم إليه الرقاد ، فجعلا يجبيان ، ولا يعطيان الجند شيئا ، ففي ذلك يقول رجل من بني تميم في كلمة له :
ولو علم ابن يوسف ما نلاقي . . . من الآفات والكرب الشداد
لفاضت عينه جزعا علينا . . . وأصلح ما استطاع من الفساد
ألا قل للأمير جزيت خيرا . . . أرحنا من مغيرة والرقاد
Bogga 117