684

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

فأقام منهم قوم ، وتسلل منهم قوم كثير ، وكان خالد بن عبد الله خليفة بشر بن مروان ، فوجه مولى له بكتاب منه إلى من بالأهواز ، يحلف بالله مجتهدا : لئن لم يرجعوا إلى مراكزهم ، وانصرفوا عصاة لا يظفر بأحد إلا قتله . فجاءهم مولاه ، فجعل يقرأ عليهم الكتاب ، ولا يرى في وجوههم قبولا ، فقال : إني أرى وجوها ما القبول من شأنها ، فقال له ابن زحر : أيها العبد ، اقرأ ما في الكتاب ، وانصرف إلى صاحبك ، فإنك لا تدري ما في أنفسنا . وجعلوا يستحثونه بقراءته ، ثم قصدوا قصد الكوفة ، فنزلوا النخيلة ، وكتبوا إلى خليفة بشر يسألونه أن يأذن لهم في دخول الكوفة ، فأبى ، فدخلوها بغير إذن ، فلم يزل المهلب ومن معه من قواده وابن مخنف ، في عدد قليل ، فلم يلبثوا أن ولي الحجاج العراق .

فدخل الكوفة قبل البصرة ، وذلك في سنة خمس وسبعين ، فخطبهم الخطبة المشهورة ، وتهددهم ؛ ثم نزل فقال لوجوه أهلها : ما كانت الولاة تفعل بالعصاة ؟ قالوا : كانت تضرب وتحبس ، فقال : ولكن ليس لهم عندي إلا السيف ، إن المسلمين لو لم يغزوا المشركين ، لغزاهم المشركون ، ولو ساغت المعصية لأهلها ، ما قوتل عدو ، ولا جبي فيء ، ولا عز دين .

ثم جلس لتوجيه الناس ، فقال : قد أجلتكم ثلاثا ، وأقسم بالله لا يتخلف أحد من أصحاب ابن مخنف بعدها إلا قتلته . ثم قال لصاحب حرسه ولصاحب شرطته : إذا مضت ثلاثة أيام ، فاشحذا سيوفكما . فجاءه عمير بن ضابئ البرجمي بابنه فقال : أصلح الله الأمير ! إن هذا أنفع لكم مني ، وهو أشد بني تميم أبدانا ؛ وأجمعهم سلاحا ؛ وأربطهم شأجا ؛ وأنا شيخ كبير عليل ، واستشهد جلساءه ؛ فقال له الحجاج : إن عذرك لواضح ، وإن ضعفك لبين ، ولكني أكره أن يجترئ بك الناس علي ؛ وبعد ، فأنت ابن ضابئ صاحب عثمان ، وأمر به فقتل ، فاحتمل الناس ، وإن أحدهم ليتبع بزاده وسلاحه ، ففي ذلك يقول عبد الله بن الزبير الأسدي :

أقول لعبد الله يوم لقيته . . . أرى الأمر أمسى منصبا متشعبا

تجهز فإما أن تزور ابن ضابئ . . . عميرا ، وإما أن تزور المهلبا

هما خطتا خسف نجاؤك منهما . . . ركوبك حوليا من الثلج أشهبا

فما أن أرى الحجاج يغمد سيفه . . . مدى الدهر حتى يترك الطفل أشيبا

فأضحى ولو كانت خراسان دونه . . . رآها مكان السوق أو هي أقربا

وهرب سوار بن المضرب السعدي من الحجاج ، وقال :

أقاتلي الحجاج إن لم أزر له . . . دراب وأترك عند هند فؤاديا

في قصيدة مشهورة له .

Bogga 107