Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
فلما قرأ عبد الملك الكتاب خلا بعبد الله ، فقال له : إن لك دينا ورأيا وحزما ، فمن لقتال هؤلاء الأزارقة ؟ قال : المهلب ؛ قال : إنه عليل ، قال : ليست علته بمانعة ، فقال له عبد الملك : لقد أراد بشر أن يفعل ما فعل خالد ؛ فكتب إليه يعزم عليه أن يولي المهلب الحرب ، فوجه إليه ، فقال : أنا عليل ، ولا يمكنني الاختلاف ؛ فأمر بشر بحمل الدواوين إليه ؛ فجعل ينتحب ، فعزم عليه بشر بالخروج ؛ فاقتطع أكثر نخبته ، ثم عزم عليه ألا يقيم بعد ثالثة ، وقد أخذت الخوارج الأهواز وخلفوها وراء ظهورهم ، وصاروا بالفرات ، فخرج المهلب حتى صار إلى شهارطاق ؛ فأتاه شيخ من بني تميم فقال : أصلح الله الأمير ! إن سني ما ترى ، فهبني لعيالي ، فقال : على أن تقول للأمير إذا خطب فحثكم على الجهاد : كيف تحثنا على الجهاد ؛ وأنت تحبس عنه أشرافنا ، وأهل النجدة منا ! ففعل الشيخ ذلك ؛ فقال له بشر : وما أنت وذاك ! ثم أعطى المهلب رجلا ألف درهم ، على أن يأتي بشرا فيقول له : أيها الأمير ، أعن المهلب بالشرطة والمقاتلة ، ففعل الرجل ذلك ؛ فقال له بشر : وما أنت وذاك ؟ فقال : نصيحة حضرتني للأمير والمسلمين ؛ ولا أعود إلى مثلها ، فأمده بشر بالشرطة والمقاتلة ، وكتب إلى خليفته على الكوفة أن يعقد لعبد الرحمن بن مخنف على ثمانية آلاف ، من كل ربع ألفين ، ويوجه بهم مددا للمهلب .
فلما أتاه الكتاب ، بعث إلى عبد الرحمن بن مخنف الأزدي يعقد له ، واختار من كل ربع ألفين ، فكان ربع أهل المدينة بشر بن جرير بن عبد الله البجلي ، وعلى ربع تميم وهمدان محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني ، وعلى ربع كندة محمد بن إسحاق بن الأشعث بن قيس الكندي ، وعلى ربع مذحج وأسد زحر بن قيس المذحجي ، فقدموا على بشر بن مروان ، فخلا بعبد الرحمن بن مخنف ، وقال له : قد عرفت رأيي فيك ، وثقتي بك ، فكن عند ظني بك ، وانظر إلى هذا المزوني ، فخالفه في أمره ، وأفسد عليه رأيه .
فخرج عبد الرحمن ، وهو يقول : ما أعجب ما طلب مني هذا الغلام ! يأمرني أن أصغر شأن شيخ من مشايخ أهلي ، وسيد من ساداتهم ! فلحق بالمهلب .
فلما أحس الأزارقة بدنو المهلب منهم انكشفوا عن الفرات ، فاتبعهم المهلب إلى سوق الأهواز ، فنفاهم عنها ، ثم اتبعهم إلى رامهرمز فهزمهم عنها ، فدخلوا فارس ، وأبلى يزيد ابنه في وقائعه هذه بلاء شديدا ، وهو ابن إحدى وعشرين سنة . فلما صار القوم إلى فارس ، وجه إليهم ابنه المغيرة ، فقال له عبد الرحمن بن صالح : أيها الأمير ، إنه ليس لك برأي قتل هذه الأكلب ، ولئن والله قتلتهم لتقعدن في بيتك ، ولكن طاولهم ، وكل بهم . فقال : ليس هذا من الوفاء ، فلم يلبث برامهرمز إلا شهرا ، حتى أتاه موت بشر بن مروان .
فاضطرب الجند على ابن مخنف ، فوجه إلى إسحاق بن الأشعث وابن زحر ، فاستحلفهما ألا يبرحا ، فحلفا له ولم يفيا ، وجعل الجند من أهل الكوفة يتسللون حتى اجتمعوا بسوق الأهواز ، وأراد أهل البصرة الانسلال من المهلب ، فخطبهم فقال : إنكم لستم كأهل الكوفة ، إنما تذبون عن مصركم وأموالكم وحرمكم .
Bogga 106