673

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

فولى مصعب عليهم عمر بن عبيد الله بن معمر ، ولاه فارس ، والخوارج بأرجان يومئذ ، وعليهم الزبير بن علي السليطي ، فشخص إليهم فقاتلهم ، وألح عليهم حتى أخرجهم منها ، فألحقهم بأصبهان ، فلما بلغ المهلب أن مصعبا ولى حرب الخوارج عمر بن عبيد الله ، قال : رماهم بفارس العرب وفتاها . فجمع الخوارج له ، وأعدوا واستعدوا ، ثم أتوا سابور ، فسار إليهم حتى نزل منهم على أربعة فراسخ ، فقال له مالك بن حسان الأزدي : إن المهلب كان يذكي العيون ، ويخاف البيات ، ويرتقب الغفلة ، وهو على أبعد من هذه المسافة منهم . فقال عمر : اسكت ، خلع الله قلبك ! أتراك تموت قبل أجلك ! وأقام هناك ، فلما كان ذات ليلة بيته الخوارج ، فخرج إليهم فحاربهم حتى أصبح ، فلم يظفروا منه بشيء . فأقبل على مالك بن أبي حسان ، فقال : كيف رأيت ؟ فقال : قد سلم الله ، ولم يكونوا يطمعون في مثلها من المهلب ، فقال : أما إنكم لو ناصحتموني مناصحتكم المهلب ، لرجوت أن أنفي هذا العدو ، ولكنكم تقولون : قرشي حجازي ، بعيد الدار خيره لغيرنا ، فتقاتلون معي تعذيرا . ثم زحف إلى الخوارج من غد ذلك اليوم ، فقاتلهم قتالا شديدا ، حتى ألجأهم إلى قنطرة ، فنكاثف الناس عليها حتى سقطت ، فأقام حتى أصلحها ، ثم عبر ، وتقدم ابنه عبيد الله بن عمر - وأمه من بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب - فقاتلهم حتى قتل ، فقال قطري للخوارج : لا تقاتلوا عمر اليوم ، فإنه موتور ، قد قتلتم ابنه - ولم يعلم عمر بقتل ابنه حتى أفضى إلى القوم ، وكان معه ابنه النعمان ابن عباد - فصاح به عمر : يا نعمان ، أين ابني ؟ قال : احتسبه فقد استشهد صابرا مقبلا غير مدبر ، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ! ثم حمل على الخوارج حملة لم ير مثلها ، وحمل أصحابه بحملته ؛ فقتلوا في وجههم ذلك تسعين رجلا من الخوارج ، وحمل على قطري فضربه على جبينه ففلقه ، وانهزمت الخوارج وانتهبها ، فلما استقروا ورأى ما نزل بهم ، قال : ألم أشر عليكم بالإنصراف ! فجعلوه حينئذ من وجوههم ؛ حتى خرجوا من فارس ، وتلقاهم في ذلك الوقت الفزر بن مهزم العبدي ، فسألوه عن خبره ، وأرادوا قتله ، فأقبل على قطري ، وقال : إني مؤمن مهاجر ، فسأله عن أقاويلهم فأجاب إليها ، فخلوا عنه ، ففي ذلك يقول في كلمة له :

فشدوا وثاقي ثم ألجموا خصومتي . . . إلى قطري ذي الجبين المفلق

وحاججتهم في دينهم فحججتهم . . . وما دينهم غير الهوى والتخلق

ثم رجعوا وتكانفوا ، وعادوا إلى ناحية أرجان ، فسار إليهم عمر بن عبيد الله ، وكتب إلى مصعب : أما بعد : فإني لقيت الأزارقة ؛ فرزق الله عز وجل عبيد الله بن عمر الشهادة ، ووهب له السعادة ، ورزقنا بعد عليهم الظفر ، فتفرقوا شذر مذر . وبلغني عنهم عودة فيممتهم ، وبالله أستعين ؛ وعليهم أتوكل .

فسار إليهم ومعه عطية بن عمرو ، ومجاعة بن سعر فالتقوا ، فألح عليهم عمر حتى أخرجهم ، وانفرد من أصحابه ، فعمد إلى أربعة عشر رجلا من مذكوريهم وشجعانهم ، وفي يده عمود ، فجعل لا يضرب رجلا منهم ضربة إلا صرعه ، فركض إليه قطري على فرس طمر وعمر على مهر ، فاستعلاه قطري بقوة فرسه ، حتى كاد يصرعه ؛ فبصر به مجاعة ، فأسرع إليه ، فصاحت الخوارج : يا أبا نعامة ، إن عدو الله قد رهقك . فانحط قطري على قربوسه وطعنه مجاعة ، وعلى قطري درعان فهتكهما وأسرع السنان في رأس قطري ، فكشط جلده ونجا ، وارتحل القوم إلى أصفهان ، فأقاموا برهة ، ثم رجعوا إلى الأهواز ؛ وقد ارتحل عمر بن عبيد الله إلى اصطخر ، فأمر مجاعة فجبى الخراج أسبوعا ، فقال له : كم جبيت ؟ قال : تسعمائة ألف ، فقال : هي لك ، وقال يزيد بن الحكم لمجاعة :

Bogga 96