664

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

الزبير بن علي السليطي وظهور أمر المهلب ومنهم الزبير بن علي السليطي التميمي ، كان على مقدمة ابن الماحوز ، وكان ابن الماحوز يخاطب بالخلافة ، ويخاطب الزبير بالإمارة . ووصل الزبير بعد هلاك حارثة بن بدر ، وهرب أصحابه إلى البصرة ، فخافه الناس خوفا شديدا ، وضج أهل البصرة إلى الأحنف ، فأتى القباع ، فقال : أصلح الله الأمير ! إن هذا العدو قد غلبنا على سوادنا وفيئنا ، فلم يبق إلا أن يحصرنا في بلدنا حتى نموت هزالا ، قال : فسموا إلي رجلا يلي الحرب ، فقال الأحنف : لا أرى لها رجلا إلا المهلب بن أبي صفرة ، فقال : أو هذا رأي جميع أهل البصرة ؟ اجتمعوا إلي في غد لأنظر ، وجاء الزبير حتى نزل على البصرة ، وعقد الجسر ليعبر إليها ، فخرج أكثر أهل البصرة إليه ، وانضم إلى الزبير جميع كور الأهواز وأهلها رغبة ورهبة ، فوافاه البصريون في السفن وعلى الدواب ؛ فاسودت بهم الأرض ، فقال الزبير لما رآهم : أبى قومنا إلا كفرا ؛ وقطع الجسر ، وأقام الخوارج بإزائهم ، واجتمع الناس عند القباع ، وخافوا الخوارج خوفا شديدا ، وكانوا ثلاث فرق : سمى قوم المهلب ، وسمى قوم مالك بن مسمع ، وسمى قوم زياد بن عمرو بن أشرف العتكي ، فاختبر القباع ما عند مالك وزياد ، فوجدهما متثاقلين عن الحرب ، وعاد إليه من أشار بهما ، وقالوا : قد رجعنا عن رأينا ؛ ما نرى لها إلا المهلب ، فوجه إليه القباع فأتاه ، فقال له : يا أبا سعيد ، قد ترى ما قد رهقنا من هذا العدو ، وقد أجمع أهل مصرك عليك ؛ وقال له الأحنف : يا أبا سعيد ، إنا والله ما آثرناك ، ولكنا لم نر من يقوم مقامك .

ثم قال القباع - وأومأ إلى الأحنف - : إن هذا الشيخ لم يمسك إلا إيثارا للدين والبقيا وكل من في مصرك ماد عينه إليك ، راج أن يكشف الله عنه هذه الغمة بك ، فقال المهلب : لا حول ولا قوة إلا بالله ، إني عند نفسي لدون ما وصفتم ، ولست آبى ما دعوتم إليه ، لكن أي شروطا أشترطها ؛ قالوا : قل ، قال : على أن أنتخب من أحببت ! قال الأحنف : ذاك لك ، قال : ولي إمرة كل بلد أغلب عليه ! قالوا : لك ذلك ، قال : ولي فيء كل بلد أظفر به ! قال الأحنف : ليس ذاك لك ولا لنا ، إنما هو فيء للمسلمين ؛ فإن سلبتهم إياه كنت عليهم كعدوهم ، ولكن لك أن تعطي أصحابك من فيء كل بلد تغلب عليه ما أحببت ، وتنفق منه على محاربة عدوك ؛ فما فضل عنكم كان للمسلمين ؛ فقال المهلب : لا حول ولا قوة إلا بالله ! فمن لي بذلك ؟ قال الأحنف : نحن وأميرك وجماعة أهل مصرك ، قال : قد قبلت . فكتبوا بينهم بذلك كتابا ، ووضع على يدي الصلت بن حريث بن جابر الجعفي ، وانتخب المهلب من جميع الأخماس ، فبلغت نخبته اثني عشر ألفا ، ونظروا في بيت المال ، فلم يكن إلا مائتي ألف درهم ، فعجزت . فبعث المهلب إلى التجار ، فقال : إن تجاراتكم منذ حول قد فسدت بانقطاع مواد الأهواز وفارس عنكم ، فهلموا فبايعوني واخرجوا معي أوفكم حقوقكم . فبايعوه وتاجروه ، فأخذ منهم من المال ما أصلح به عسكره ، واتخذ لأصحابه الخفاتين والرانات المحشوة بالصوف ، ثم نهض - وكان أكثر أصحابه رجالة - حتى إذا صار بحذاء القوم أمر بسفن فأصلحت وأحضرت ، فما ارتفع النهار حتى فرغ منها ، ثم أمر الناس بالعبور ، وأمر عليهم ابنه المغيرة ، فخرج الناس ، فلما قاربوا الشط خاضت إليهم الخوارج ، فحاربوهم وحاربهم المغيرة ، ونضحهم بالسهام حتى تنحوا ، وصار هو وأصحابه على الشط ، فحاربوا الخوارج ، فكشفوهم وشغلوهم حتى عقد المهلب الجسر وعبر ، والخوارج منهزمون ، فنهى الناس عن اتباعهم ، ففي ذلك يقول شاعر من الأزد :

إن العراق وأهله لم يخبروا . . . مثل المهلب في الحروب فسلموا

أمضى وأيمن في اللقاء نقيبة . . . وأقل تهليلا إذا ما أحجموا

Bogga 87