Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
وروى زرارة أيضا ، قال : قيل لجعفر بن محمد عليه السلام : إن قوما ها هنا ينتقصون عليا عليه السلام ، قال : بما ينتقصونه لا أبا لهم ! وهل فيه موضع نقيصة ! والله ما عرض لعلي أمران قط كلاهما لله طاعة إلا عمل بأشدهما وأشقهما عليه ، ولقد كان يعمل العمل كأنه قائم بين الجنة والنار ، ينظر إلى ثواب هؤلاء فيعمل له ، وينظر إلى عقاب هؤلاء فيعمل له ؛ وإن كان ليقوم إلى الصلاة ، فإذا قال : وجهت وجهي تغير لونه ؛ حتى يعرف ذلك في وجهه ، ولقد أعتق ألف عبد من كد يده ؛ كل منهم يعرق فيه جبينه ، وتحفى فيه كفه ، ولقد بشر بعين نبعت في ماله مثل عنق الجزور ، فقال : بشر الوارث بشر ، ثم جعلها صدقة على الفقراء والمساكين وابن السبيل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ليصرف الله النار عن وجهه ، ويصرف وجهه عن النار .
وروى القناد ، عن أبي مريم الأنصاري ، عن علي عليه السلام ، لا يحبني كافر ولا ولد زنا .
وروى جعفر بن زياد ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنا نبور إيماننا بحب علي بن أبي طالب عليه السلام ، فمن أحبه عرفنا أنه منا .
سب علي عليه السلام عند الإكراه زكاة له المسألة الثالثة : في معنى قوله عليه السلام : فسبوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة ، فنقول : إنه أباح لهم سبه عند الإكراه ، لأن الله تعالى قد أباح عند الإكراه التلفظ بكلمة الكفر ، فقال : ' إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ' ، والتلفظ بكلمة الكفر أعظم من التلفظ بسب الإمام .
فأما قوله : فإنه لي زكاة ولكم نجاة ، فمعناه أنكم تنجون من القتل إذا أظهرتم ذلك ، ومعنى الزكاة يحتمل أمرين : أحدهما ما ورد في الأخبار النبوية أن سب المؤمن زكاة له وزيادة في حسناته .
والثاني : أن يريد به أن سبهم لي لا ينقص في الدنيا من قدري ، بل أزيد به شرفا وعلو قدر ، وشياع ذكر ؛ وهكذا كان ، فإن الله تعالى جعل الأسباب التي حاول أعداؤه بها الغض منه عللا لانتشار صيته في مشارق الأرض ومغاربها .
وقد لمح هذا المعنى أبو نصر بن نباتة ، فقال للشريف الجليل محمد بن عمر العلوي :
وأبوك الوصي أول من شا . . . د منار الهدى وصام وصلى
نشرت حبله قريش فأعطته إلى صبحة القيامة فتلا
واحتذيت أنا حذوه ، فقلت لأبي المظفر هبة الله بن موسى الموسوي رحمه الله تعالى في قصيدة أذكر فيها أباه :
Bogga 67