Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
وذكر شيخنا أبو جعفر الإسكافي - رحمه الله تعالى - وكان من المتحققين بموالاة علي عليه السلام ، والمبالغين في تفضيله ؛ وإن كان القول بالتفضيل عاما شائعا في البغداديين من أصحابنا كافة ، إلا أن أبا جعفر أشدهم في ذلك قولا ، وأخلصهم فيه اعتقادا - أن معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي عليه السلام ، تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ؛ وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله ؛ فاختلقوا ما أرضاه ، منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير .
روى الزهري أن عروة بن الزبير حدثه ، قال : حدثتني عائشة ، قالت : كنت عند رسول الله إذ أقبل العباس وعلي ، فقال : يا عائشة إن هذين يموتان على غير ملتي - أو قال ديني .
وروى عبد الرزاق عن معمر ، قال : كان عند الزهري حديثان عن عروة عن عائشة في علي عليه السلام ؛ فسألته عنهما يوما ، فقال : ما تصنع بهما وبحديثهما ! الله أعلم بهما ؛ إني لأتهمهما في بني هاشم .
قال : فأما الحديث الأول ، فقد ذكرناه ؛ وأما الحديث الثاني فهو أن عروة زعم أن عائشة حدثته ، قالت : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل العباس وعلي ، فقال : ' يا عائشة ؛ إن سرك أن تنظري إلى رجلين من أهل النار فانظري إلى هذين قد طلعا ' ، فنظرت ، فإذا العباس وعلي ابن أبي طالب .
وأما عمرو بن العاص ، فروي عنه الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما مسندا متصلا بعمرو بن العاص ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' إن آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين ' .
وأما أبو هريرة ، فروي عنه الحديث الذي معناه أن عليا عليه السلام خطب ابنة أبي جهل في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسخطه ، فخطب على المنبر ، وقال : ' لاها الله ! لا تجتمع ابنة ولي الله وابنة عدو الله أبي جهل ! إن فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها ؛ فإن كان علي يريد ابنة أبي جهل فليفارق ابنتي ، وليفعل ما يريد ' ، أو كلاما هذا معناه ، والحديث مشهور من رواية الكرابيسي . قلت : هذا الحديث أيضا مخرج في صحيحي مسلم والبخاري عن المسور بن مخرمة الزهري ، وقد ذكره المرتضى في كتابه المسمى تنزيه الأنبياء والأئمة ، وذكر أنه رواية حسين الكرابيسي ، وأنه مشهور بالإنحراف عن أهل البيت عليهم السلام ، وعداوتهم والمناصبة لهم ، فلا تقبل روايته .
ولشياع هذا الخبر وانتشاره ذكره مروان بن أبي حفصة في قصيدة يمدح بها الرشيد ، ويذكر فيها ولد فاطمة عليهم السلام وينحي عليهم ، ويذمهم ، وقد بالغ حين ذم عليا عليه السلام ونال منه ، وأولها :
سلام على جمل ، وهيهات من جمل . . . ويا حبذا جمل وإن صرمت حبلي
يقول فيها :
علي أبوكم كان أفضل منكم . . . أباه ذوو الشورى وكانوا وكانوا ذوي الفضل
وساء رسول الله إذ ساء بنته . . . بخطبته بنت اللعين أبي جهل
Bogga 38