528

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

فعش معدما أو مت كريما فإنني . . . أرى الموت لا ينجو من الموت هاربه

وفد يحيى بن عروة بن الزبير على عبد الملك ، فجلس يوما على بابه ينتظر إذنه ، فجرى ذكر عبد الله بن الزبير ، فنال منه حاجب عبد الملك ، فلطم يحيى وجهه حتى أدمى أنفه ، فدخل على عبد الملك ودمه يجري من أنفه ، فقال : من ضربك ؟ قال : يحيى بن عروة ، قال : أدخله - وكان عبد الملك متكئا فجلس - فلما دخل قال : ما حملك على ما صنعت بحاجبي ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، إن عمي عبد الله كان أحسن جوارا لعمتك منك لنا ، والله إن كان ليوصي أهل ناحيته ألا يسمعوها قذعا ، ولا يذكروكم عندها إلا بخير ، وإن كان ليقول لها : من سب أهلك فقد سب أهله ، فأنا والله المعم المخول ، تفرقت العرب بين عمي وخالي ، فكنت كما قال الأول :

يداه أصابت هذه حتف هذه . . . فلم تجد الأخرى عليها مقدما فرجع عبد الملك إلى متكئه ، ولم يزل يعرف منه الزيادة في إكرام يحيى وبعدها . وأم يحيى هذه ابنة الحكم بن أبي العاص عمة عبد الملك بن مروان ، وقال سعيد بن عمر الحرشي أمير خارسان :

فلست لعامر إن لم تروني . . . أمام الخيل أطعن بالعوالي

وأضرب هامة الجبار منهم . . . بماضي الغرب حودث بالصقال

فما أنا في الحروب بمستكين . . . ولا أخشى مصاولة الرجال

أبى لي والدي من كل ذم . . . وخالي حين يذكر خير خال

قال عبد الله بن الزبير لما خطب حين أتاه نعي مصعب : أما بعد ، فإنه أتانا من العراق خبر أفرحنا وأحزننا ؛ أتانا خبر قتل المصعب ؛ فأما الذي أحزننا فلوعة يجدها الحميم عند فراق حميمه ، ثم يرعوي بعدها ذو اللب إلى حسن الصبر وكرم العزاء .

وأما الذي أفرحنا ، فإن ذلك كان له شهادة ، وكان لنا وله خيرة ، إنا والله ما نموت حبجا كما يموت آل أبي العاص ؛ ما نموت إلا قتلا قعصا بالرماح ، وموتا تحت ظلال السيوف ؛ فإن يهلك المصعب ، فإن في آل الزبير لخلفا ، وخطب مرة أخرى فذكره فقال : لوددت والله أن الأرض قاءتني عنده حين لفظ غصته وقضى نحبه .

شعر :

خذيه فجريه ضباع وأبشري . . . بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره

وقال الشداخ بن يعمر الكناني :

Bogga 152