523

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

فقال : أما هذا فعسى . فلما رأى يزيد انهزام أصحابه ، نزل عن فرسه ، وكسر جفن سيفه واستقتل ، فأتاه آت فقال : إن أخاك حبيبا قد قتل ، فزاده ذلك بصيرة في توطينه نفسه على القتل ، وقال : لا خير في العيش بعد حبيب ! والله لقد كنت أبغض الحياة بعد الهزيمة ؛ وقد ازددت لها بغضا ؛ امضوا قدما . فعلم أصحابه أنه مستميت ، فتسلل عنه من يكره القتال ، وبقي معه جماعة خشية ، فهو يتقدم كلما مر بخيل كشفها ، وهو يقصد مسلمة بن عبد الملك لا يريد غيره ، فلما دنا منه ، أدنى مسلمة فرسه ليركب ، وحالت خيول أهل الشام بينهما ، وعطفت على يزيد بن المهلب ، فجالدهم بالسف مصلتا ؛ حتى قتل وحمل رأسه إلى مسلمة ، وقتل معه أخوه محمد بن المهلب ؛ وكان أخوهما المفضل بن المهلب ؛ يقاتل أهل الشام في جهة أخرى ، ولا يعلم بقتل أخويه يزيد ومحمد ؛ فأتاه أخوه عبد الملك بن المهلب ، وقال له : ما تصنع وقد قتل يزيد ومحمد ، وقبلهما قتل حبيب ، وقد انهزم الناس ! وقد روي أنه لم يأته بالخبر على وجهه ، وخاف أن يخبره بذلك فيستقتل ويقتل ، فقال له : إن الأمير قد انحدر إلى واسط ، فاقتص أثره ، فانحدر المفضل حينئذ ، فلما علم بقتل إخوته ، حلف ألا يكلم أخاه عبد الملك أبدا ؛ وكانت عين المفضل قد أصيبت من قبل في حرب الخوارج ، فقال : فضحني عبد الملك فضحه الله ! ما عذري إذا رآني الناس فقالوا : شيخ أعور مهزوم ، ألا صدقني فقتلت ! ثم قال :

ولا خير في طعن الصناديد بالقنا . . . ولا في لقاء الناس بعد يزيد فلما اجتمع من بقي من آل المهلب بالبصرة بعد الكسرة ، أخرجوا عدي بن أرطأة أمير البصرة من الحبس ، فقتلوه وحملواعيالهم في السفن البحرية ، ولججوا في البحر ؛ فبعث إليهم مسلمة بن عبد الملك بعثا عليه قائد من قواده ، فأدركهم في قندابيل ؛ فحاربهم وحاربوه ، وتقدم بنو المهلب بأسيافهم ، فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم ، وهم المفضل بن المهلب ، وزياد بن المهلب ، ومروان ابن المهلب ، وعبد الملك بن المهلب ، ومعاوية بن المهلب ، والمنهال بن المهلب بن أبي عيينة ابن المهلب ، وعمرو والمغيرة ابنا قبيصة بن المهلب ، وحملت رؤوسهم إلى مسلمة بن عبد الملك ، وفي أذن كل واحد منهم رقعة فيها اسمه ، واستؤسر الباقون في الوقعة ، فحملوا إلى يزيد ابن عبد الملك بالشام ، وهم أحد عشر رجلا ، فلما دخلوا عليه قام كثير بن أبي جمعة ، فأنشد :

حليم إذا ما نال عاقب مجملا . . . أشد العقاب أو عفا لم يثرب

فعفوا أمير المؤمنين وحسبة . . . فما تأته من صالح لك يكتب

أساؤوا فإن تصفح فإنك قادر . . . وأفضل حلم حسبة حلم مغضب

فقال يزيد : أطت بك الرجم يا أبا صخر ! لولا أنهم قدحوا في الملك لعفوت عنهم ؛ ثم أمر بقتلهم فقتلوا ، وبقي منهم صبي صغير ، فقال : اقتلوني فلست بصغير ، فقال يزيد بن عبد الملك : انظروا هل أنبت ! فقال : أنا أعلم بنفسي ، قد احتلمت ووطأت النساء فاقتلوني ؛ فلا خير في العيش بعد أهلي ! فأمر به فقتل .

Bogga 147