511

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

فأما اليعقوبية من النصارى ، فلا تثبت الحلول ، وإنما تثبت الاتحاد بين الجوهر الإلهي والجوهر الجسماني ، وهو أشد بعدا من الحلول .

النوع الخامس : في نفي كونه تعالى محلا لشيء ، ذهبت المعتزلة وأكثر أهل الملة والفلاسفة إلى نفي ذلك ؛ والقول باستحالته على ذاته سبحانه .

وذهبت الكرامية إلى أن الحوادث تحل في ذاته ، فإذا أحدث جسما أحدث معنى حالا في ذاته ، وهو الإحداث ، فحدث ذلك الجسم مقارنا لذلك المعنى أو عقبيه ، قالوا : وذلك المعنى هو قول كن وهو المسمى خلقا ، والخلق غير المخلوق ، قال الله تعالى : ' ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم ' ، وقالوا : لكنه قد أشهدنا ذواتها ، فدل على أن خلقها غيرها .

وصرح ابن الهيصم في كتاب المقالات ، بقيام الحوادث بذات البارئ فقال : إنه تعالى إذا أمر أو نهى ، أو أراد شيئا كان أمره ونهيه وإرادته كائنة بعد أن لم تكن ، وهي قائمة به ، لأن قوله منه يسمع ، وكذلك إرادته منه توجد .

قال : وليس قيام الحوادث بذاته دليلا على حدوثه ، وإنما يدل على الحدوث تعاقب الأضداد التي لا يصح أن يتعطل منها ، والباري تعالى لا تتعاقب عليه الأضداد .

وذهب أبو البركات البغدادي صاحب المعتبر إلى أن الحوادث تقوم بذات البارئ سبحانه ؛ وأنه لا يصح إثبات الإلهية إلا بذلك . وقال : إن المتكلمين ينزهونه عن ذلك ، والتنزيه عن هذا التنزيه ، هو الواجب .

وذهب أصحابنا وأكثر المتكلمين إلى أن ذلك لا يصح في حق واجب الوجود ، وأنه دليل على إمكان ذاته ، بل على حدوثها . وأجازوا مع ذلك عليه أن يتجدد له صفات - يعنون الأحوال لا المعاني - ؛ نحو كونه مدركا بعد أن لم يكن . وكقول أبي الحسين : إنه يتجدد له عالمية بما وجد ؛ وكان من قبل علما بأنه سيوجد ؛ وإحدى هاتين الصفتين غير الأخرى .

وقالوا : إن الصفات والأحوال قيل مفرد عن المعاني ، والمحال إنما هو حلول المعاني في ذاته لا تجدد الصفات لذاته ؛ وللكلام في هذا الباب موضع هو أليق به .

Bogga 135