510

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

وأطلق ابن الهيصم عليه هذه الألفاظ اتباعا لما ورد في الكتاب والسنة ، وقال : لا أقول بمعانيها ، ولا أعتقد حركته الحقيقة ، وإنما أرسلها إرسالا كما وردت . وأما غيره فاعتقد معانيها حقيقة .

وقال ابن الهيصم في كتاب المقالات : إن أكثر الحشوية يجيز عليه تعالى العدو والهرولة .

وقال قوم منهم : إنه تعالى يجوز أن ينزل فيطوف البلدان ، ويدور في السكك .

وقال بعض الأشعريين : إن سائلا سأل السكاك فقال : إذا أجزت عليه الحركة ، فهلا أجزت عليه أن يطفر ! فقال : لا يجوز عليه الطفر ، لأن الطفر إنما يكون فرارا من ضد ، أو اتصالا بشكل . فقال له : فالحركة أيضا كذلك ! فلم يأت بفرق .

فأما القول بأنه تعالى في كل مكان ؛ فإن المعتزلة يقولون ذلك ، وتريد به أنه وإن لم يكن في مكان أصلا ، فإنه عالم بما في كل مكان ، ومدبر لما في كل مكان ، وكأنه موجود في جميع الأمكنة لإحاطته بالجميع .

وقال قوم من قدماء الفلاسفة : إن البارئ تعالى روح شديد في غاية اللطافة ، وفي غاية القوة ، ينفذ في كل العالم .

وهؤلاء يطلقون عليه أنه في كل مكان حقيقة لا تأويلا ، ومن هؤلاء من أوضح هذا القول ، وقال : إنه تعالى سار في هذا العالم سريان نفس الواحد منا في بدنه ، فكما أن كل بدن منا له نفس سارية فيه تدبره ، كذلك البارئ سبحانه هو نفس العالم ، وسار في كل جزء من العالم ، فهو إذا في كل مكان بهذا الاعتبار ، لأن النفس في كل جزء من البدن .

وحكى الحسن بن موسى النوبختي عن أهل الرواق من الفلاسفة ، ان الجوهر الإلهي سبحانه روح ناري عقلي ، ليس له صورة ، لكنه قادر على أن يتصور بأي صورة شاء ، ويتشبه بالكل ، وينفذ في الكل بذاته وقوته ؛ وبعلمه وتدبيره .

النوع الرابع : نفي كونه عرضا حالا في المحل ، فالذي تذهب إليه المعتزلة وأكثر المسلمين والفلاسفة نفي ذلك القول باستحالته عليه سبحانه وتعالى لوجوب وجوده ، وكون كل حال في الأجسام ممكنا بل حادثا . وذهبت الحلولية من أهل الملة وغيرها ، إلى أنه تعالى يحل في بعض الأجسام دون بعض كما يشاء سبحانه ، وإلى هذا القول ذهب أكثر الغلاة في أمير المؤمنين عليه السلام . ومنهم من قال بانتقاله من أمير المؤمنين عليه السلام إلى أولاده ، ومنهم من قال بانتقاله من أولاده إلى قوم شيعته وأوليائه ، واتبعهم على هذه المقالة قوم من المتصوفة كالحلاجية والبسطامية وغيرهم .

وذهبت النسطورية من النصارى إلى حلول الكلمة في بدن عيس عليه السلام ؛ كحلول السواد في الجسم .

Bogga 134