508

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

واعلم أن أهل التوحيد يتأولون ما يحتمل التأويل من هذه الروايات على وجوه محتملة غير مستبعدة ، وما لا يحتمل التأويل منها يقطعون ببطلانه ، وبأنه موضوع ، وللاستقصاء في هذا المعنى موضع غير هذا الموضع .

وحكى أبو إسحاق النظام ومحمد بن عيسى برغوث أن قوما قالوا : إنه تعالى الفضاء نفسه ، وليس بجسم ، لأن الجسم يحتاج إلى مكان ونفسه مكان الأشياء .

وقال برغوث : وطائفة منهم يقولون : هو الفضاء نفسه ، وهو جسم تحل الأشياء فيه ، وليس بذي غاية ولا نهاية ؛ واحتجوا بقوله تعالى : ' وجاهدوا في الله حق جهاده ' .

فأما من قال : إنه جسم لا كالأجسام ، على معنى أنه بخلاف العرض الذي يستحيل أن يتوهم منه فعل ، ونفوا عنه معنى الجسمية ، وإنما أطلقوا هذه اللفظة لمعنى أنه شيء لا كالأشياء ، وذات لا كالذوات ، فأمرهم سهل ، لأن خلافهم في العبارة وهم : علي بن منصور ، والسكاك ، ويونس بن عبد الرحمن ، والفضل بن شاذان ، وكل هؤلاء من قدماء رجال الشيعة . وقد قال بهذا القول ابن كرام وأصحابه ؛ قالوا : معنى قولنا فيه سبحانه أنه جسم ، إنه قائم بذاته لا بغيره .

والمتعصبون لهشام بن الحكم من الشيعة في وقتنا هذا يزعمون أنه لم يقل بالتجسيم المعنوي ؛ وإنما قال أنه جسم لا كالأجسام ؛ فالمعنى الذي ذكرناه عن يونس والسكاك وغيرهما ، وإنه كان الحسن بن موسى النوبختي - وهو من فضلاء الشيعة - قد روي عنه التجسيم المحض في كتاب الآراء والديانات .

النوع الثاني : نفي الأعضاء والجوارح عنه سبحانه ؛ فالذي يذهب إليه المعتزلة وسائر المحققين من المتكلمين نفي ذلك عنه ، وقد تأولوا ما ورد في القرآن العزيز من ذلك ، من نحو قوله تعالى : ' لما خلقت بيدي ' ، وقوله سبحانه : ' على ما فرطت في جنب الله ' وغيره ذلك ، وحملوا على وجوه صحيحة جائزة في اللغة العربية .

وأطلقت الكرامية عليه سبحانه لفظ اليدين والوجه ، وقالوا : لا نتجاوز الإطلاق ، ولا نفسر ذلك ولا نتأوله ؛ وإنما نقتصر على إطلاق ما ورد به النص .

وأثبت الأشعري اليدين صفة قائمة بالبارئ سبحانه ؛ وكذلك الوجه من غير تجسيم .

وقالت المجسمة : إن لله تعالى يدين ، هما عضوان له ، وكذلك الوجه والعين ، وأثبتوا له رجلين قد فضلتا عن عرشه ، وساقين يكشف عنهما يوم القيامة ، وقدما يضعها في جهنم فتمتلئ ، واثبتوا له ذلك معنى لا لفظا ، وحقيقة لا مجازا .

Bogga 132