493

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

والشرذمة : نفر قليلون ، وموطنين أكناف دجلة ، أي قد جعلوا أكنافها وطنا ، أوطنت البقعة .

والأكناف : الجوانب ، واحدها كنف . والأمداد : جمع مدد ، وهو ما يمد به الجيش تقوية له .

وهذه الخطبة خطب بها أمير المؤمنين عليه السلام وهو بالنخيلة خارجا من الكوفة ومتوجها إلى صفين لخمس بقين من شوال سنة سبع وثلاثين ، ذكرها جماعة من أصحاب السير ، وزادوا فيها : وقد أمرت على المصر عقبة بن عمرو الأنصاري ، ولم آلكم ولا نفسي ؛ فإياكم والتخلف والتربص ، فإني قد خلفت مالك بن حبيب اليربوعي ، وأمرته ألا يترك متخلفا إلا ألحقه بكم عاجلا ، إن شاء الله .

وروى نصر بن مزاحم عوض قوله : فأنهضهم معكم إلى عدوكم ، فأنهضهم معكم إلى عدو الله .

قال نصر : فقام إليه معقل بن قيس الرياحي ، فقال : يا أمير المؤمنين ؛ والله ما يتخلف عنك إلا ظنين ، ولا يتربص بك إلا منافق ، فمر مالك بن حبيب فليضرب أعناق المتخلفين . فقال : قد أمرته بأمري ، وليس بمقصر إن شاء الله .

في الطريق إلى صفين

قال نصر بن مزاحم : ثم سار عليه السلام حتى انتهى إلى مدينة بهرسير ؛ وإذا رجل من أصحابه يقال له حر بن سهم بن طريف ، من بني ربيعة بن مالك ، ينظر إلى آثار كسرى ؛ ويتمثل بقول الأسود بن يعفر :

جرت الرياح على محل ديارهم . . . فكأنما كانوا على ميعاد

فقال له عليه السلام : ألا قلت : ' كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها أقواما آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ' ؛ إن هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا مورثين ، ولم يشكروا النعمة ، فسلبوا دنياهم بالمعصية . إياكم وكفر النعم ، لا تحل بكم النقم ، انزلوا بهذه الفجوة .

قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن مسلم الأعور عن حبة العرني ، قال : أمر علي عليه السلام الحارث الأعور ، فصاح في أهل المدائن : من كان من المقاتلة فليواف أمير المؤمنين عليه السلام صلاة العصر . فوافوه في تلك الساعة ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإني قد تعجبت من تخلفكم عن دعوتكم ، وانقطاعكم عن أهل مصركم في هذه المساكن الظالم أهلها ، الهالك أكثر ساكنيها ، لا معروف يأمرون به ، ولا منكر ينهون عنه .

قالوا : يا أمير المؤمنين إنا ننتظر أمرك ، مرنا بما أحببت . فسار وخلف عليهم عدي بن حاتم ، فأقام عليهم ثلاثا ثم خرج في ثمانمائة رجل منهم ، وخلف ابنه زيدا بعده ، فلحقه في أربعمائة رجل منهم .

Bogga 117