487

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

فكتب إليه معاوية : من معاوية بن أبي سفيان ، إلى الزاري على أبيه محمد بن أبي بكر . سلام على أهل طاعة الله ، أما بعد ، فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما الله أهله في قدرته وسلطانه ، وما أصفى به نبيه ، مع كلام ألفته ووضعته ، لرأيك فيه تضعيف ؛ ولأبيك فيه تعنيف ؛ ذكرت حق ابن أبي طالب وقديم سابقته ، وقرابته من نبي الله ونصرته له ، ومواساته إياه ، في كل خوف وهول ، واحتجاجك علي ، وفخرك بفضل غيرك لا بفضلك . فاحمد إلها صرف ذلك الفضل عنك ، وجعله لغيرك ؛ فقد كنا وأبوك معنا في حياة نبينا ، نرى حق ابن أبي طالب لازما لنا ، وفضله مبرزا علينا ، فلما اختار الله لنبيه ما عنده ، وأتم له ما وعده ، وأفلج حجته ، قبضه الله إليه ، فكان أبوك وفاروقه ، أول من ابتزه وخالفه ، على ذلك اتفقا واتسقا ، ثم دعواه إلى أنفسهما فأبطأ عنهما ، وتلكأ عليهما ، فهما به الهموم ، وأراد به العظيم ؛ فبايعهما وسلم لهما ، لا يشركانه في أمرهما ، ولا يطلعانهما على سرهما ، حتى قبضا وانقضى أمرهما : ثم أقاما بعدهما ثالثهما عثمان بن عفان ، يهتدي بهديهما ، ويسير بسيرتهما فعبته أنت وصاحبك ، حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي ، وبطنتما وظهرتما ، وكشفتما له عداوتكما وغلكما ، حتى بلغتما منه مناكما ، فخذ حذرك يابن أبي بكر ، فسترى وبال أمرك ، وقس شبرك بفترك ، تقصر عن أن تساوي أو توازي من يزن الجبال حلمه ، ولا تلين على قسر قناته ولا يدرك ذو مدى أناتة ، أبوك مهد له مهاده ، وبنى ملكه وشاده ، فإن ما نحن فيه صوابا فأبوك أوله ، وإن لم يكن جورا فأبوك أسه ونحن شركاؤه ، فبهديه أخذنا ، وبفعله اقتدينا ، رأينا أباك فعل ما فعل ، فاحتذينا مثاله ، واقتدينا بفعاله ، فعب أباك بما بدا لك ، أودع . والسلام على من أناب ، ورجع من غوايته وناب . قال : وأمر علي عليه السلام الحارث بن الأعور أن ينادي في الناس : اخرجوا إلى معسكركم بالنخيلة ، فنادى الحارث في الناس بذلك ، وبعث إلى مالك بن حبيب اليربوعي صاحب شرطته ، يأمره أن يحشر الناس إلى المعسكر ، ودعا عقبة بن عمرو الأنصاري ، فاستخلفه على الكوفة - وكان أصغر أصحاب العقبة السبعين - ثم خرج عليه السلام ، وخرج الناس معه .

قال نصر : ودعا علي عليه السلام زياد بن النضر وشريح بن هانئ - وكانا على مذحج والأشعريين - فقال : يا زياد ، اتق الله في كل ممسى ومصبح ، وخف على نفسك الدينا الغرور ، ولا تأمنها على حال واعلم أنك إن لم تزعها عن كثير مما تحب مخافة مكروهه ، سمت بك الأهواء إلى كثير من الضرر ، فكن لنفسك مانعا وازعا من البغي والظلم والعدوان ؛ فإني قد وليتك هذا الجند ، فلا تستطيلن عليهم ؛ إن خيركم عند الله أتقاكم ، تعلم من عالمهم ، وعلم جاهلهم ، واحلم عن سفيههم ؛ فإنك إنما تدرك الخير بالحلم وكف الأذى والجهل .

فقال زياد : أوصيت يا أمير المؤمنين حافظا لوصيتك ، مؤديا لأربك ، يرى الرشد في نفاذ أمرك ، والغي في تضييع عهدك .

Bogga 111