486

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

بين محمد بن أبي بكر ومعاوية

قال نصر : وكتب محمد ابن أبي بكر إلى معاوية : من محمد بن أبي بكر إلى الغاوي معاوية بن صخر ، سلام على أهل طاعة الله ممن هو سلم لأهل ولاية الله . أما بعد فإن الله بجلاله وعظمته وسلطانه وقدرته ، خلق خلقا بلا عبث ولا ضعف في قوته ، لا حاجة به إلى خلقهم ، ولكنه خلقهم عبيدا ، وجعل منهم شقيا وسعيدا ، وغويا ورشيدا ، ثم اختارهم على علمه ، فاصطفى وانتخب منهم محمدا صلى الله عليه وسلم ، فاختصه برسالته ، واختاره لوحيه ، وائتمنه على أمره ، وبعثه رسولا مصدقا لما بين يديه من الكتب ، ودليلا علىالشرائع - فدعا إلى سبيل أمره بالحكمة والموعظة الحسنة ، فكان أول من أجاب وأناب ، وصدق ووافق فأسلم وسلم أخوه وابن عمه - علي بن أبي طالب عليه السلام ، فصدقه بالغيب المكتوم ، وآثره على كل حميم ، ووقاه كل هول ، وواساه بنفسه في كل خوف ، فحارب حربه ، وسالم سلمه ، فلم يبرح مبتذلا لنفسه في ساعات الأزل ، ومقامات الروع ، حتى برز سابقا لا نظير له في جهاده ، ولا مقارب له في فعله ؛ وقد رأيتك تساميه وأنت أنت ، وهو هو السابق المبرز في كل خير ؛ أول الناس إسلاما ، وأصدق الناس نية ، وأطيب الناس ذرية ، وأفضل الناس زوجة ، وخير الناس ابن عم . وأنت اللعين ابن اللعين ، لم تزل أنت وأبوك تبغيان لدين الله الغوائل ، وتجتهدان على إطفاء نور الله ؛ وتجمعان على ذلك الجموع ، وتبذلان فيه المال ، وتحالفان في ذلك القبائل ؛ على هذا مات أبوك ، وعلى ذلك خلفته ، والشاهد عليك بذلك من يأوي ويلجأ إليك ؛ من بقية الأحزاب ورؤوس النفاق والشقاق لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ والشاهد لعلي مع فضله وسابقته القديمة أنصاره الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن ، ففضلهم وأثنى عليهم من المهاجرين والأنصار ، فهم معه كتائب وعصائب ؛ يجالدون حوله بأسيافهم ، ويهريقون دماءهم دونه ؛ يرون الفضل في اتباعه ، والشقاق والعصيان في خلافه ، فكيف - يا لك الويل - تعدل نفسك بعلي ، وهو وارث رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصيه وأبو ولده ، وأول الناس له اتباعا ، وآخرهم به عهدا ، يخبره بسره ، ويشركه في أمره ، وأنت عدوه وابن عدوه ؛ فتمتع ما استطعت بباطلك ، وليمددك ابن العاص في غوايتك ، فكأن أجلك قد انقضى ، وكيدك قد وهى ، وسوف تستبين لمن تكون العاقبة العليا . واعلم أنك إنما تكايد ربك الذي قد أمنت كيده ، وأيست من روحه ، وهو لك بالمرصاد ؛ وأنت منه في غرور . وبالله وبأهل بيت رسوله عنك الغناء ! والسلام على من اتبع الهدى .

Bogga 110