Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
واعلم أن هذا الفصل يشتمل من كلام أمير المؤمنين عليه السلام : أحدهما حمد الله والثناء عليه إلى قوله : ولا تفقد له نعمة ، والفصل الثاني ذكر الدنيا إلى آخر الكلام . وأحدهما غير مختلط بالآخر ولا منسوق عليه ، ولكن الرضي رحمه الله تعالى يلتقط كلام أمير المؤمنين عليه السلام التقاطا ، ولا يقف مع الكلام المتوالي ؛ لأن غرضه ذكر فصاحته عليه السلام لا غير ، ولو أتى بخطبه كلها على وجهها لكانت أضعاف كتابه الذي جمعه .
الموازنة والسجع
فأما الفصل الأول ، فمشتمل من علم البيان على باب كبير يعرف بالموازنة ، وذلك غير مقنوط فإنه وازنه في الفقرة الثانية بقوله : ولا مخلو . ألا ترى كل واحدة منهما على وزن مفعول ، ثم قال في الفقرة الثالثة : ولا مأيوس ، فجاء بها على وزن مفعول أيضا ؛ ولم يمكنه في الفقرة الرابعة ما أمكنه في الأولى ، فقال : ولا مستنكف ، فجاء به على وزن مستفعل وهو وإن كان خارجا عن الوزن ، فإنه غير خارج عن المفعولية ، لأن مستفعل مفعول في الحقيقة ، كقولك : زيد مستحسن ، ألا ترى أن مستحسنا من استحسنه ، فهو أيضا غير خارج عن المفعولية .
ثم وازن عليه السلام بين قوله : لا تبرح وقوله : لا تفقد ، وبين رحمة ونعمة ، فأعطت هذه الموازنات الكلام من الطلاوة والصنعة ما لا تجده عليه لو قال : الحمد لله غير مخلو من نعمته ولا مبعد من رحمته ، لأن مبعد بوزن مفعل ، وهو غير مطابق ولا مماثل لمفعول ، بل هو بناء آخر . وكذلك لو قال : لا تزول منه رحمة ، فإن تزول ليست في المماثلة والموازنة لتفقد كتبرح ، ألا ترى أنها معتلة ، وتلك صحيحة ! وكذلك لو قال : لا تبرح رحمة ولا يفقد إنعام ، فإن إنعاما ليس في وزن رحمة ، والموازنة مطلوبة في الكلام الذي يقصد فيه الفصاحة ، لأجل الإعتدال الذي هو مطلوب الطبع في جميع الأشياء ، والموازنة أعم من السجع ، لأن السجع تماثل أجزاء الفواصل لو أوردها على حرف واحد ، نحو القريب ، والغريب ، والنسيب ، وما أشبه ذلك . وأما الموازنة فنحو القريب والشديد ، والجليل ، وما كان على هذا الوزن وإن لم يكن الحرف الآخر بعينه واحدا ، وكل سجع موازنة ، وليس كل موازنة سجعا ، ومثال ذلك في الكتاب العزيز : ' وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم ' ؛ وقوله تعالى : ' ليكونوا لهم عزا ' ، ثم قال : ' ويكونون عليهم ضدا ' ، ثم قال : ' تؤزهم أزا ' ثم قال : ' نعد لهم عدا ' فهذه الموازنة .
ومما جاء من المثال في الشعر قوله :
Bogga 90