465

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

واختلف الفقهاء في أمور سبعة : هل ينتقض بها عهدهم ، ويجوز استرقاقهم أم لا ، وهي أن يزني الذمي بمسلمة ، أو يصيبها باسم نكاح ، أو يفتن مسلما عن دينه ، أو يقطع الطريق على المسلمين ، أو يؤوي للكفار عينا ، أو يدل على عورات المسلمين ، أو يقتل مسلما .

فأصحاب الشافعي يقولون : إن شرط عليهم في عقد الذمة الكف عن ذلك ، فهل ينقض عهدهم بفعله ؟ فيه وجهان . وإن لم يشترط ذلك في عقد الذمة ، لم ينتقض عهدهم بذلك .

وقال الطحاوي من أصحاب أبي حنيفة : ينتقض عهدهم بذلك ، سواء شورطوا عن الكف عنه في عقد الذمة ، أو لم يشارطوا عليه .

فنصارى بني ناجية علىهذه الرواية قد انتقض عهدهم بحرب المسلمين ، فأبيحت دماؤهم ، وجاز للإمام قتلهم وجاز له استرقاقهم كالمشركين الأصليين في دار الحرب ؛ وأما استرقاق أبي بكر بن أبي قحافة لأهل الردة وسبيه ذراريهم ؛ فإن صح كان مخالفا لما يقول الفقهاء من تحريم استرقاق المرتدين ، إلا أن يقولوا إنه لم يسب المرتدين ، وإنما سبى من ساعدهم وأعانهم في الحرب من المشركين الأصليين . وفي هذا الموضع نظر .

ومن خطبة له في الزهد وتعظيم الله

الأصل : الحمد لله غير مقنوط من رحمته ، ولا مخلو من نعمته ، ولا مأيوس من مغفرته ، ولا مستنكف عن عبادته ؛ الذي لا تبرح منه رحمة ، ولا تفقد له نعمة .

والدنيا دار مني لها الفناء ، ولأهلها منها الجلاء ، وهي حلوة خضرة ، وقد عجلت للطالب ، والتبست بقلب الناظر ؛ فارتحلوا منها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد ، ولا تسألوا فيها فوق الكفاف ، ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ .

الشرح : مني لها الفناء ، أي قدر ، والجلاء ، بفتح الجيم : الخروج عن الوطن ، قال سبحانه : ' ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء ' .

وحلوة خضرة ، مأخوذ من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن الدنيا حلوة خضرة ، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ' .

والكفاف من الرزق : قدر القوت ؛ وهو ما كف عن الناس ؛ أي أغنى ، والبلاغ والبلغة من العيش : ما يتبلغ به .

Bogga 89