459

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال : فسأل معقل عن مسيره والمكان الذي انتهى إليه ، فنبئ بماكنه بسيف البحر بفارس ، وأنه قد رد قومه عن طاعة علي عليه السلام ، وأفسد من قبله من عبد القيس ، ومن والاهم من سائر العرب ، وكان قومه قد منعوا الصدقة عام صفين ، ومنعوها في ذلك العام أيضا ، فسار إليهم معقل بن قيس في ذلك الجيش من أهل الكوفة والبصرة ، فأخذوا على أرض فارس ، حتى انتهوا إلى أسياف البحر ؛ فلما سمع الخريت بن راشد بمسيره ، أقبل على من كان معه من أصحابه ، ممن يرى رأي الخوارج ، فأسر إليهم : إني أرى رأيكم ، وإن عليا ما كان ينبغي له أن يحكم الرجال في دين الله ، وقال لمن يرى رأي عثمان وأصحابه : أنا على رأيكم ، وإن عثمان قتل مظلوما معقولا ، وقال لمن منع الصدقة : شدوا أيديكم على صدقاتكم ، ثم صلوا بها أرجامكم ، وعودا إن شئتم على فقرائكم ؛ فأرضى كل طائفة بضرب من القول ؛ وكان فيهم نصارى كثير ، وقد كانوا أسلموا ؛ فلما رأوا ذلك الاختلاف ، قالوا : والله لديننا الذي خرجنا منه خير وأهدى من دين هؤلاء الذين لا ينهاهم دينهم عن سفك الدماء ، وإخافة السبل ، فرجعوا إلى دينهم .

فلقي الخريت أولئك ، فقال : ويحكم ! إنه لا ينجيكم من القتل إلا الصبر لهؤلاء القوم ولقتالهم ، أتدرون ما حكم علي فيمن أسلم من النصارى ثم رجع إلى النصرانية ؟ لا والله لا يسمع له قولا ، ولا يرى له عذرا ، ولا يقبل منه توبة ، ولا يدعوه إليها ؛ وإن حكمه فيه أن يضرب عنقه ساعة يستمكن منه ؛ فما زال حتى خدعهم وجاءهم من كان من بني ناجية في تلك الناحية ومن غيرهم ، فاجتمع إليه ناس كثير ، وكان منكرا داهيا .

قال : فلما رجع معقل ، قرأ على أصحابه كتابا من علي عليه السلام فيه : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابي هذا ؛ من المسلمين والمؤمنين والمارقين والنصارى والمرتدين . سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وكتابه ، والبعث بعد الموت وافيا بعهد الله ، ولم يكن من الخائنين ، أما بعد فإني أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه ، وأن أعمل فيكم بالحق وبما أمر الله تعالى في كتابه ، فمن رجع منكم إلى رحله وكف يده ، واعتزل هذا المارق الهالك المحارب ؛ الذي حارب الله ورسوله والمسلمين ، وسعى في الأرض فسادا ، فله الأمان على ماله ودمه . ومن تابعه على حربنا والخروج من طاعتنا ، استعنا بالله عليه ، وجعلناه بيننا وبينه ، وكفى بالله وليا . والسلام .

قال : فأخرج معقل راية أمان فنصبها ، وقال : من أتاها من الناس فهو آمن إلا الخريت وأصحابه الذين نابذوا أول مرة ، فتفرق عن الخريت كل من كان معه من غير قومه ، وعبأ معقل بن قيس أصحابه ، ثم زحف بهم نحوه ، وقد حضر مع الخريت جميع قومه ! مسلمهم ونصرانيهم ؛ ومانعي الصدقة منهم ، فجعل مسلميهم يمنة ، والنصارى ومانعي الصدقة يسرة ، وجعل يقول لقومه : امنعوا اليوم حريمكم ، وقاتلوا عن نسائكم وأولادكم ، والله لئن ظهروا عليكم ليقتلنكم وليسلبنكم .

فقال له رجل من قومه : هذ والله ما جرته علينا يدك ولسانك ، فقال لهم : قاتلوا فقد سبق السيف العذل .

Bogga 83