458

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال : فقرأه معقل بن قيس على أصحابه . فسروا به ، وحمدوا الله ، وقد كان ذلك الوجه هالهم . وأقمنا حتى قدم علينا خالد بن معدان الطائي ، وجاءنا حتى دخل على صاحبنا ، فسلم عليه بالإمرة ، واجتمعنا جميعا في عسكر واحد ، ثم خرجنا إلى الناجي وأصحابه ، فأخذوا يرتفعون نحو جبال رامهرمز ، يريدون قلعة حصينة ، وجاءنا أهل البلد . فأخبرونا بذلك ، فخرجنا في آثارهم فلحقناهم ، وقد دنوا من الجبل ، فصفقنا لهم ، ثم أقبلنا نحوهم ، فجعل معقل على ميمنته يزيد بن المعقل الأزدي ، وعلى مسيرته منجاب بن راشد الضبي ، ووقف الخريت بن راشد الناجي بمن معه من العرب ، فكانوا ميمنة ، وجعل أهل البلد والعلوج ومن أراد كسر الخراج وجماعة من الأكراد ميسرة . قال : وسار فينا معقل يحرضنا ، ويقول : يا عباد الله ، لا تبدؤوا القوم ، وغضوا الأبصار ، وأقلوا الكلام ، ووطنوا أنفسكم على الطعن والضرب ، وأبشروا في قتالهم بالأجر العظيم ، إنما تقاتلون مارقة مرقت وعلوجا منعوا الخراج ، ولصوصا وأكرادا ، فما تنتظرون ! فإذا حملت فشدوا شدة رجل واحد .

قال : فمر في الصف يكلمهم ، يقول هذه المقالة ، حتى إذا مر الناس كلهم أقبل فوقف وسط الصف في القلب ، ونظرنا إليه ما يصنع ، فحرك رأسه تحريكتين ، ثم حمل في الثالثة ؛ وحملنا معه جميعا ، فوالله ما صبروا لنا ساعة حتى ولوا وانهزموا ، وقتلنا سبعين عربيا من بني ناجية ، ومن بعض من اتبعه من العرب ، ونحو ثلاثمائة من العلوج والأكراد .

قال كعب : ونظرت ، فإذا صديقي مدرك بن الريان قتيلا ، وخرج الخريت منهزما ، حتى لحق بسيف من أسياف البحر ؛ وبها جماعة من قومه كثير ، فما زال يسير فيهم ويدعوهم إلى خلاف علي عليه السلام ، ويزين لهم فراقه ، ويخبرهم أن الهدى في حربه ومخالفته ، حتى اتبعه منهم ناس كثير .

وأقام معقل بن قيس بأرض الأهواز ، وكتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام بالفتح ، وكنت أنا الذي قدم بالكتاب عليه ، وكان في الكتاب : لعبد الله علي أمير المؤمنين ، من معقل بن قيس . سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد ، فإنا لقينا المارقين ؛ وقد استظهروا علينا بالمشركين ؛ فقتلنا منهم ناسا كثيرا ولم نعد فيهم سيرتك فلن نقتل منهم مدبرا ولا أسيرا ؛ ولم نذفف منهم على جريح ، وقد نصرك الله والمسلمين ، والحمد لله رب العالمين .

قال : فلما قدمت بالكتاب على علي عليه السلام ، قرأه على أصحابه ، واستشارهم في الرأي ، فاجتمع رأي عامتهم على قول واحد . قالوا : نرى أن تكتب إلى معقل بن قيس ، يتبع آثارهم ، ولا يزال في طلبهم حتى يقتلهم أو ينفيهم من أرض الإسلام ؛ فإنا لا نأمن أن يفسدوا عليك الناس .

قال : فردني إليه ، وكتب معي : أما بعد ، فالحمد لله على تأييده أولياءه ، وخذله أعداءه ، جزاك الله والمسلمين خيرا ؛ فقد أحسنتم البلاء ، وقضيتم ما عليكم ، فاسأل عن أخي بني ناجية ، فإن بلغك أنه استقر في بلد من البلدان ، فسر إليه حتى تقتله أو تنفيه ، فإنه لم يزل للمسلمين عدوا ، وللفاسقين وليا ، والسلام .

Bogga 82